من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام"، ويستفاد من لفظ كثير أن القليل من الناس يعرف حكمها، وهم المجتهدون، أو البعض منهم."
وقد قيل: إن الشبهات هي ما اختلف فيه العلماء، وقيل: هي قسم المكروه، وقيل: هي المباح المطلق، وكل ذلك مدفوع، وقد أوضحت الدفع له وترجيح ما ذكرته من تفسير الشبهات في مؤلف مستقل جمعته في الكلام على هذا الحديث، وسميته:"تنبيه الأعلام على تفسير المشتبهات بين الحلال والحرام" [1] .
وإذا عرفت أن المشتبهات هي ما لم يتضح الدليل على حله، أو حرمته أو تعارض دليل الحل والحرمة، فأعلم أن هذا القسم قد بين الشارع - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ [3أ] - أن شأن المؤمنين التوقف عنده، وعدم مجاوزته، وترك التلبس به كما يفيد ذلك قوله:"والمؤمنين وقافون عند الشبهات"وفي لفظ للبخاري [2] ومسلم:"فمن ترك ما يشتبه عليه من الإثم، أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله تعالى،"
(1) وهي الرسالة رقم (58) من"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني"
(2) رقم (2051)