فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 5091

متمسكنون، يسلمون الجزية إلى غيرهم، ويذلون لمن جاورهم. وكذلك قوله -سبحانه- قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ [1] .

وقوله: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ {. [2] وقد كان هذا، فإنه لم يعارض القرآن معارض، ولا جاء بمثله ولا بمثل بعضه أحد، لا من مسلم، ولا كافر، ولا من إنس، ولا جن [30] ، وقد نفى -سبحانه- أن يفعلوا ذلك كما قال:} فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ { [3] . فأخبر سبحانه، أنهم لن يفعلوا، ولم يقع ما يخالف هذا النفي المؤكد ألبتة. وقال -سبحانه-:} قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ { [4] . وقال مخاطبا لليهود:} قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [5] وقد كان هذا، فإنه لم يسمع أن يهوديا تمنى الموت إلى هذه الغاية، فإن اليهود الموجودين على ظهر البسيطة إذا قال لهم قائل: تمنوا الموت لم يتمنوه أبدا، ولا يساعد على ذلك واحد منهم قط.

وقال سبحانه: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا [6] .

(1) [الإسراء: 98] .

(2) [البقرة: 23] .

(3) [البقرة: 24] .

(4) [الجمعة: 6] .

(5) [البقرة: 94 - 95] .

(6) [الفتح: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت