في أحدهما، [1] ومنها ما هو في غيرهما [2] وهو صحيح، أو حسن، وناهيك أن الله ـ سبحانه ـ جعل أذكارَ الركوع والسجودِ في الصلاة من التسبيحِ بسبحانَ ربِّيَ العظيم في الركوع، [3] ، وسبحان ربِّيَ الأعلى في السجود.
قد كان رسول الله ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ يعِّلمها من يَفِدُ [4أ] إلى مكة من طوائفِ العرب وهم مشركونَ كما ورد بذلك الحديثُ. ولم لم يرد في ذلك إلاَّ ما ثبت في صحيح البخاريّ [4] وغيره [5] عنه ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ: «كلمتانِ ثقيلتانِ
(1) أخرج مسلم في صحيحه رقم (2137) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «لأن أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس .... » .
(2) أخرج الترمذي في (السنن) رقم (3464) ، وقال: حديث حسن صحيح غريب والنسائي في (عمل اليوم والليلة) رقم (827) ، وابن حبان في صحيحه رقم (824) ، والحاكم (1/ 501، 512) . عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «مَن قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة» ، وهو حديث حسن.
(3) أخرج البخاري في صحيحه رقم (817) ، ومسلم رقم (484) ، وأبو داود رقم (877) ، والنسائي (2/ 1122) و (2/ 220 رقم 1123) ، وابن ماجه رقم (889) ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك الله ربنا وبحمدك، اللهمَّ اغفر لي» .
(4) بل في صحيحه رقم (6406) ، ومسلم رقم (2694) .
(5) كالترمذي رقم (3467) ، وابن ماجه رقم (424، 825) ، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) رقم (830) كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
فائدة: قال ابن الأثير في (النهاية) (2/ 331) : قد تكرر في الحديث ذكر التسبيح على اختلاف تصرّف اللفظة.
وأصل التسبيح: التَّنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص، ثم استعمل في مواضع تقرب منه اتساعًا يقال سبَّحته أسبِّحه تسبيحًا وسُبحان. فمعنى سبحان الله: تنزيه الله، وهو نصب على المصدر بفعل مضمر كأنه قال: أُبرِّئُ الله من السوء براءةً. وقيل معناه: التَّسّرع إليه والخفَّة في طاعته، وقيل معناه: السُّرعة إلى هذه اللَّفظة، وقد يطلق التسبيح على غيره من أنواع الذكر مجازًا، كالتَّحميد والتَّمجيد وغيرهما وقد يطلق على صلاة التطوّع والنافلة. ويقال أيضًا للذِّكر ولصلاة النَّافلة: سبْحَه. يقال قضيت سبحتى. والسبَّحة من التَّسبيح، كالسُّخرة من التَّسخير، وإنَّما خصَّت النافلةُ بالسُّبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح لأن التسبيحات في الفرائض نوافل.