بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله.
وبعد:
فإنه وصل سؤال من سيدي العلامة جمال الإسلام علي بن يحيى [1] ـ أحيا الله به معاهد العلوم ـ. ولفظه:
أشكل على المحب قولُ الزمخشري [2] في سورة الأنفال [3] على قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} ولكنها تعمُّكم، وهذا كما يحكي أن علماء بني إسرائيل نُهُوا عن المنكرِ تعذيرًا، فعمهم الله بالعذاب [4] مع قوله فيما تقدم في سورة الأعراف على قوله تعالي: {(وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ .... إلخ} [5] .
فإن قلت: الأمة الذين قالوا: (لما تعظون) من أي الفريقين هم؟ أمن فريق الناجين؟ أم من المعذبين؟ قلت: من فريق الناجينَ، لأنَّهم من فريق الناهين. انتهى.
فظهر من هذا أَن الذين نُهوا وقالوا: (معذرةً) لم يعمَّهم العذابُ ... وهل أشار في القصة الأولى أعنى قوله كما (يحكى ... إلخ) إلى هذا أم لا؟ وهل بين المعذرة والتعذير فرقٌ؟ انتهى.
أقول ـ وبالله الثقة، وعليه التوكل ـ: إن الجواب عن هذا السؤال ينحصر في أبحاث ثلاثة:
(1) انظر (البدر الطالع) رقم الترجمة (351) .
(2) تقدمت ترجمته.
(3) [الأنفال: 25] .
(4) انظر (تفسير القرآن العظيم) لابن كثير (4/ 38) .
(5) [الأعراف: 164] .