الإرشاد، لا على الوجوب، فإن صيغة الأمير وإن كانت ظاهرها في الأصل للوجوب لكنها قد وردت في موارد شرعية [1] لمعان كثيرة، منها الإرشاد فتصرفها عن ظاهرها إلي غيره، كما ذكره أهل الأصول [2] ، فيحمل الأمير هنا على ذلك. ولا شك في أرجحية طريق المؤمنين - عليه السلام - على غيره لتبحره في العلم، وكمالي ضبطه، واختصاصه بكمال المعرفة في استنباط الأحكام الشرعية، وزيادة علمه على غيره، كما ورد في الحديث عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:"على أعلم الناس بالله، وأشد حبا لله، وتعظيما لأهل لا آله إلا الله"أخرجه أبو نعيم في المعرفة [3] .
قال ابن حجر في"المنح المكية في شرح آلهمزية"في قوله [4] :[وعلى صنو النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1) الأول: الوجوب نحو قوله تعالي: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] .
الثاني: للندب نحو قوله تعالي: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] .
الثالث: كونها بمعنى"الإباحه"نحو قوله تعالي: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] .
وقوله تعالي: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10] .
الرابع: كونها بمعنى الإرشاد نحو قوله تعالي: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] .
والضابط في الإرشاد: أنه يرجع إلي مصالح الدنيا، بخلاف الندب، فإنه يرجع إلي مصالح الآخرة، وأيضا: الإرشاد لا ثواب فيه - والندب فيه الثواب.
وقد ذكر صاحب الكوكب المنير ما يقارب خمسا وثلاثين م! ت لصيغ الأمير.
انظر الكوكب المنير (3/ 11 - 38) المستصفى (1/ 419) ، نهاية السول (2/ 17) .
(2) انظر: جمع الجوامع (1/ 372) وأصول السرخسي (1/ 14) والإحكام للآمدي (2/ 142) .
(3) لم أجده في"المعرفة"لأبي نعيم بل عزاه صاحب الكنز (11/ 615) لأبي نعيم بلفظ"علي بن أبي طالب أعلم الناس بالله وأشد الناس، حبا وتعظيما لأهل لا آله إلا الله"والذي وجدته في"الحلية" (1/ 74) : عن على قال:"أنصح الناس وأعلمهم بالله أشد الماس حبا وتعظيما لحرمة لا آله إلا الله"بسند ضعيف جدا.
(4) في المخطوط هنا بياض، ثم بيت شعر تام من الخفيف"مدور".
والتصويب من كتاب"المنح المكية ي شرح آلهمزية"وهو مخطوط.