ولـ"مسلم"عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ رضي الله عَنْهُ:"فأَيُّكُمْ أرادَ أَنْ يُواصِلَ فَلْيُوَاصِل إلَى السَّحَرِ".
هذا الحديث في حكم الوصال في الصوم والوصال هو أن يصل الصائم صومه باليوم الثاني والثالث وهكذا من غير فطر في الليل. وقد دل الحديث على كراهة الوصال لأكثر من يوم لجميع الأمة لأن فيه مشقة وكلفة ولأنه يؤدي إلى الملل والانقطاع عن العبادة والمشروع للمسلم الاقتصاد في باب العبادة والاعتدال. ويجوز للإنسان إذا أراد الوصال واحتاج لذلك أن يواصل إلى السحر ثم يفطر في السحر يعني يوما وليلة ولا تشرع الزيادة على ذلك وهذا هو مذهب أحمد. وذهب الجمهور إلى تحريم الوصال لظاهر النهي. وقد ورد عن بعض الصحابة رضي الله عنهم الوصال ليالي وأياما كثيرة وهذا محمول على اجتهاد منهم بجوازه عند القدرة ولا يتابعون عليه لمخالفته للأحاديث الصحاح. وفيه دليل على أن الوصال مشروع للنبي صلى الله عليه وسلم فهو من خصائصه وإنما شرع له لأن الله يمده بقوة وقدرة إيمانية ونفسية وروحانية تامة تيسر له الوصال ولعل الحكمة في هذا والله أعلم حتى تقوى نفسه على حمل أعباء الوحي وتبليغ الشريعة ولذلك وجب في حقه خصائص لم تشرع لغيره كقيام الليل. وليس معنى الحديث أن الله يطعمه طعاما وشرابا حقيقيا لأن هذا ينافي حقيقة الصوم والحكمة منه ومن فهم ذلك فقد وهم. وفي الحديث مشروعية تعزير الإمام والعالم الرعية بالفعل من باب التعليم والتوجيه. وفيه دليل على أن الأصل في أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم في باب العبادة والتقرب الاقتداء بها والتأسي لجميع الأمة لإتباع الصحابة ومتابعتهم للرسول في أفعاله ما لم يدل الدليل على التخصيص.