الصفحة 34 من 40

هذا الحديث في وقت الاعتكاف. فقد دل الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر وقد روي في السنة أنه كان يعتكف في العشر الأوائل ثم اعتكف العشر الأواسط ثم اعتكف العشر الأواخر وهو الذي استقر عمله عليه وكان آخر أمره كما أشارت عائشة لذلك مما يدل على أن السنة المؤكدة في وقت الاعتكاف هو العشر الأواخر. وقد ثبت أنه اعتكف في شوال قضاء لما فاته من اعتكاف رمضان. وقد حكى ابن البر الإجماع على جواز الاعتكاف سائر السنة إلا الأيام المحرم صومها. فلا حرج على المسلم لاعتكاف في أي يوم من السنة إلا أن الأفضل أن يجعل ذلك في العشر الأواخر من رمضان. وفي الحديث دليل على جواز اعتكاف المرأة في المسجد إذا خلا الطريق من الفتنة والفساد وكان على المسجد قيم مؤتمن ويشترط أن يكون بإذن الزوج ممن كانت ذا زوج ولا يترتب على اعتكافها تضييع حق من والد وولد أو التقصير في واجب عليها للغير. وقد رخص بعض الفقهاء في اعتكافها في بيتها ولكن هذا لا يصح منها لأن الاعتكاف يشترط في صحته أن يكون في المسجد فهو من خصائص المسجد. ودل الحديث على أنه يستحب للمعتكف أن يدخل معتكفه بعد صلاة الصبح وقد اختلف أهل العلم في ابتداء وقت الاعتكاف على قولين فمنهم من قال إنه يبتدأ من بعد صلاة الصبح أخذا بظاهر الحديث ومنهم من قال أن الاعتكاف يبتدأ من غروب ليلة اليوم وينتهي بغروبه وهذا هو الصحيح لأن الليلة تابعة لليوم الذي يليه ولأن ليلة إحدى وعشرين داخلة في ليالي العشر فيشملها النص أما هذا الحديث فالمراد أنه صلى الله عليه وسلم دخل المكان الذي أعده للاعتكاف وليس المراد ابتدأ الاعتكاف وهذا مذهب أحمد. وقد كانت عادته صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف أمر فضرب له خباء وهذا يدل على أنه يجوز للمعتكف أن يحتجز موضعا لاعتكافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت