فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 295

فالرجل الذي قال لأهله: إذا مت فحرقوني واسحقوني في اليم، فإن الله لو قدر علي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين [1] هذا الرجل ظاهر عقيدته الكفر والشك في قدرة الله، لكن الله لما جمعه وخاطبه قال: يا رب إني خشيت منك أو كلمة نحوها، فغفر له، فصار هذا الفعل منه تأويلا [2] .

ومثل ذلك الرجل الذي غلبه الفرح، وأخذ بناقته قائلا: اللهم أنت عبدي وأنا ربك [3] كلمة كفر، لكن هذا القائل لا يكفر؛ لأنه مغلوب عليه، فمن شدة الفرح أخطأ، أراد أن يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك، فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك!

والمكره يكره على الكفر فيقول كلمة الكفر، أو يفعل فعل الكفر، ولكن لا يكفر بنص القرآن [4] لأنه غير مريد، وغير مختار.

وهؤلاء الحكام، نحن نعرف أنهم في المسائل الشخصية - كالنكاح والفرائض وما أشبهها - يحكمون بما دل عليه القرآن على اختلاف المذاهب، وأما في الحكم بين الناس فيختلفون .. ولهم شبهة يوردها لهم بعض علماء السوء، يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أنتم أعلم بأمور"

(1) أخرجه البخاري رقم (3291) ، ومسلم برقم (2754) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(2) أي غير مقصود له، ولا مراد منه.

(3) أخرجه البخاري برقم (6309) ، ومسلم برقم (2747) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

(4) وذلك في قوله تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) [سورة النحل، الآية: 106] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت