الحديث:"من أفتي لفتوى من غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه" [1] ومن أعظم ما وقع في الأمة من الانحراف عن الحق: تكفير المسلم الذي ثبت إسلامه، وعدم الاستبيان منه، وهذا كان له بوادر في زمن الصحابة في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعلمنا النبي -صلى الله عليه وسلم- كيف تعالج هذه البوادر، كيف ينظر في هذا الأمر؟
فهذا عمر قال في شأن حاطب: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا عمر، أرسله"ثم التفت إلى حاطب وقال:"يا حاطب ما حملك على هذا؟"فأجاب بجوابه المعروف [2]
وأسامة بن زيد رضي الله عنهما، لما قتل رجلا يقول: لا إله إلا الله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟!"قال: يا رسول الله، إنما قالها تعوذا. قال:"فما تفعل بلا إله إلا الله؟" [3]
وهذا فيه النكير على عدم قبول أسامة إسلام الرجل بقول لا إله إلا الله. واعترض معترض على النبي -صلى الله عليه وسلم- في قسمته المال لما قسم المال بعد إحدى الغزوات فقال: يا رسول الله، اعدل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ويحك، من يعدل إذا لم أعدل؟"فأعطاه النبي -صلى الله عليه وسلم- مالا كثيرا، ثم قال:
(1) الحديث رواه أبو داود في كتاب العلم، باب التوقي في الفتيا، حديث رقم (3657) ، وابن ماجه في المقدمة، باب اجتناب الرأي والقياس، حديث رقم (53) .
(2) قصة حاطب رواها البخاري في الجهاد والسير، باب الجاسوس، حديث رقم (3007) ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر، حديث رقم (2494) .
(3) قصة أسامة أخرجها البخاري في كتاب المغازي، باب بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة، حديث رقم (4269) .