فهرس الكتاب
إن مهمة الفيلسوف تصبح تحفيز همة الإنسان الجاهل بنفسه إلى اكتشاف ما فيها"يستلزم هذا التحول فنًا يعلمنا كيف نحول الجسم بأسهل الطرق وأعظمهما تأثيرًا، وليس عمله أن يخلق في الشخص قوة البصر، بل أن يسلّم بوجودها فيه، ولكنها ذاهبة في وجهة خاطئة، فلا تتجه إلى حيث يلزم. فغرض ذلك الفن هو إصلاح هذا الخطأ" (5) ماذا تريد أن تكون؟. هذه هي المسألة، لأن كل ما يبحث عنه الإنسان هو في أعماقه، ولكن لأن علم الإنسان كبير ومذهل تحدث الحيرة. لنتصور أن هذا الجسد الصغير يحتوي على كل مكتبات العالم، لكي ندرك الصعوبة التي سيلاقيها عندما يبحث عن كتاب معين، أو موضوع معين، وكل كتاب يخبر العقل بمعلومات معينة، ومعلومات مناقضة في كتاب آخر، فبأي طريقة سيحكم العقل ويميز بين المعلومات؟. إن العقل سيستنجد بالحواس للتأكد مما لا يستطيع الحكم عليه، ولكن كيف سيحكم على ما لا تستطيع الحواس أن تخبره عنه في مسائل خارجة عن نطاق الإدراك الحسي، مثل الخالق والخلق؟. إن الحقيقة تحتاج إلى بيان وبرهان وشهادة من الحواس، لابد من ذلك. والعقل وحده مجردًا من الحواس يستطيع أن يحكم بما يشاء، ولكن سينقصه الدليل إذا لم تؤازره الحواس. إنه يستطيع أن يحكم على لون أي زهرة إذا كان مغمض العينين بأنها حمراء أو زرقاء أو بيضاء أو صفراء، بحسب ما عرف من الألوان. ولكنه لا يستطيع أن يبت بالمسألة، وسيقول الطفل للعبقري إذا استند إلى حكم العقل لوحده على لون الزهرة، إنك أخطأت يا سيدي، وانظر إليها بعينيك لا بعقلك. وإذا كان هذا حال العقل في أبسط الأمور، فكيف سنعرف ما وراء حدود العقل وإدراك الحواس؟. من هنا نستنتج بأنه، إذا كان هناك خالق، وأراد منا أن نعرفه فلابدّ أن يزودنا بالأدوات الملائمة لمعرفته.