فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 598

وهذا من علوم المستقبل. وهذه ونظيرها من علوم الأولياء، فكيف بالأنبياء والرسل؟. لهذا تميزت مقامات الأولياء على قدر معرفتهم. والمعرفة سببها المجاهدة. قال الشيخ محيي الدين بن عربي"إن عين القلب إذا ارتفعت عنه الحجب التي ذكرناها، وانكشف الغطاء، أدركت بحسها كل قلب يكون مقابلًا لها. واعلم أن كل قلب كتاب مسطور لكل ما فيه من الخواطر والعلوم، وله طبقات نظير أوراق المصحف. وكل ذي قلب لا يخلو من قراءة مصحفه أو كتابه ساعة، إما مارًا عليه، أو مترددًا. أعني لابد أن يكون مترددًا في خاطر واحد، أو تمر عليه خواطر شتى، فيتطلع الحكيم المكاشف إلى مصحف الداخل وكتابه، وينظر في أي صفحة هو، وفي أية آية هو منها، وذلك لا يشعر، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر. فإن شاء الحكيم بعد تحصيله لما في نفسه أظهر، وإن شاء ستر، على حسب الوقت وما يعطيه من المنفعة والمصلحة. فعلى هذا الحد هو الكشف لبعض العارفين غيوب العالم" (5) . وسيبين الشيخ ابن عربي بعض أنواع الكشف المعطى للأولياء قائلًا:"إن الرجل يزني ويسرق أو يفعل فعلًا حرامًا فيدخل على المكاشف فيرى على ذلك العضو الذي يكون منه العمل تخطيطًا أسود، لا يرى غير ذلك. وكان ذلك المقام غالبًا على حال أبي يعرى رضوان الله عليه. وهذه المكاشفة موقوفة على المحققين في مقام الورع... وثم لمعرفة الخواطر والفراسة مقام غير هذا يحرّم كشفه" (6) وإن كل العلوم الإلهية التي تفرقت في الرسل والأنبياء والأولياء قد اجتمعت في ذات الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولهذا ختمت المعرفة الإلهية به لأنه لا مزيد عليها، ولا طاقة للبشر في الوصول إلى ما يوازيها، وكل ما سيعرفه الأولياء بعد ذلك من أنوار علم رسالته. وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكشف أحيانًا لأصحابه عن بعض هذه العلوم التي لا تعرفها العقول. منها ما ذكره أبو هريرة رضي الله عنه. قال"صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا ثم انصرف."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت