فهرس الكتاب
يقول الشيخ: ( ومن كذَّب بالبعث كفر) حتى لو آمن بالله ؛ لأنه أنكر أصل من أصول الإيمان، (والدليل قوله تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَى وَرَبّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [التغابن:7] ) إذًا؛ إنكار البعث هو من عقائد أهل الكفر كما في هذه الآيات .
والبعث: المراد به إخراج الناس من قبورهم وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ [الأنفطار:4] .
والبعث له غاية، وهو: الحساب والجزاء، فالناس بعد البعث محاسبون ومجزيون على أعمالهم، قال تعالى: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة:7،8] لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَاءواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِى الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى [النجم:31] مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا [الجاثية:15] .
ويوم القيامة له أسماء كثيرة منها:
يوم القيامة، ويُقال له الساعة، ويوم النشور، ويوم الحساب، ويوم الدين، قال تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدّينِ * يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [الانفطار:17-19] .
فهذه الحياة الدنيا ليست كما يظنها الكافرون دائمة، وأنها أجيال تنقرض وتذهب، وأجيال تظهر وتنشأ إلى ما لا نهاية، لا، الأمر ليس كذلك؛ فهذه الدنيا لها عمر، ولها نهاية وأجل، وأجلها هو: قيام القيامة الذي استأثر الله بعلمه، وكتمه عن خلقه فلا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل .
ثم إذا قامت القيامة وبُعث الناس من قبورهم، جمع الله الأولين والآخرين قُلْ إِنَّ الاْوَّلِينَ وَالاْخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ الآيات: [الواقعة:49ـ50] .