والتواصي بالحق والتواصي بالصبر هما من جملة العمل الصالح، وهو يدخل في الإيمان، فهذه الأمور الأربعة بعضها يدخل في بعض، فعطف الأعمال الصالحة على الإيمان، وعطف التواصي على عمل الصالحات، كلها من عطف الخاص على العام.
فدلت هذه السورة على المسائل الأربع التي ذكرها الشيخ:
1.مسألة العلم يدل لها قوله تعالى: ِإلاَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ .
2.ومسألة العمل يدل لها قوله تعالى: وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ.
3.ومسألة الدعوة يدل لها قوله تعالى: وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقّ.
4.ومسألة الصبر يدل لها قوله تعالى: وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ.
( قال الشافعي رحمه الله تعالى) الإمام المعروف محمد بن إدريس أحد الأئمة الأربعة المتبوعين.
(لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم [1] . ومراده أنها سورة موجزة مختصرة، إلا أن لها دلالة عظيمة، حيث إنها دلت على أن الناس فريقين: خاسر ورابح، وفيها ذِكر أسباب الربح والفوز والفلاح.
( وقال البخاري رحمه الله تعالى) الإمام محمد بن إسماعيل صاحب الصحيح في كتابه:"الجامع الصحيح"في"كتاب العلم": ( بابٌ: العلمُ قبل القول والعمل. والدليل قوله تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ اله إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ [محمد:19] ) فأمر الله أولًا: بالعلم بالتوحيد فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ اله إِلا اللَّهُ ، ثم أمر ثانيًا: بالاستغفار فقال: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وهو من العمل. قال الشيخ: (فبدأ بالعلم قبل القول والعمل(2 ) ) أي: بدأ الله في الآية بالعلم قبل القول والعمل، وهو: الاستغفار.
(1) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الاستقامة ص482، وابن كثير في تفسيره: 1/205 بنحوه.
(2) صحيح البخاري 1/ 24 بنحوه.