الصفحة 176 من 1035

وصل ورش ووقفه مبتدأ وخبره بطول وقصر أي الوجهان له في الوصل والوقف لأنه لما مد ذلك وصلا كان ذلك من باب مد المتصل وكل من مد المتصل وصلا مده وقفا لوجود الهمز الموجب لذلك والمراد بالوجهين المد المشبع والمتوسط ، نص على ذلك المهدوي وغيره ونبه على ذلك بقوله بطول أي بتطويل المد والقصر عدم تطويل المد مع بقاء أصل المد ولولا إرادته لهذا المعنى لقال بمد وقصر فوجه الإشباع جعله كالمتصل ووجه التوسط حطه عن تلك الرتبة قليلا لضعفه عن ذلك بانفتاح ما قبله وقد بين ذلك الحصري في قصيدته فقال ، (وفي مد عين ثم شيء وسوءة خلاف جرى بين الأئمة في مصر) ، (فقال أناس مده متوسط وقال أناس مفرط وبه أقرى) ، فإن قلت كيف عبر الناظم رحمه الله عن المد المتوسط بلفظ القصر وهلا كان المفهوم منه عدم المد مطلقا كما استعمله بهذا المعنى في قوله فيما تقدم فإن ينفصل فالقصر وقوله وفي نحو طه القصر ، قلت كأنه قال بمد طويل ومد قصير ، ووجه التعبير عنه بالتوسط أنه مذهب بين مذهبين الإفراط في المد وعدمه الذي هو لسائر القراء لأن الياء والواو متى ما انفتح ما قبلهما لم يكن فيهما مد وإن كانا قابلين له لو فعل فيهما لأجل همز أو ساكن كما سيأتي ، والدليل على أنهما لا مد فيهما له إجراؤهما مجرى الحروف الصحيحة في إدغامهما في مثلهما نحو (عصوا وكانوا) - (وآووا ونصروا) ، واخشي يا هند ، وإذا كانت حركة ما قبلهما من جنسهما فلا إدغام لما فيهما من المد فجاز أن يعبر عن ذلك المد بالقصر أي لا يزداد عليه وهنا لما لم يكن فيهما مد كان القصر عبارة عن مد يسير يصيران به على لفظهما إذا كانت حركة ما قبلهما من جنسهما ، ووجه قراءة ورش أن العرب أعطتهما وإن انفتح ما قبلهما حكم ما لم ينفتح في إدغام ما هما قبله نحو ثوب بكر ودويبة ، وفي اجتماع النوعين ردفا في الشعر ولا يدغمان في مقاربهما ولا ينقل إليهما حركة الحرف الموقوف عليه في نحو زيد وعون من لغته النقل في بكر ونصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت