الصفحة 41 من 1035

أضاف أبا عمرو إلى ضمير القراء كما سبق في ورشهم وليثهم وصالحهم وأبو عمرو وإن كان لفظه مركبا فمدلوله مفرد فلوحظ المدلول فأضيف على حد قولهم حب رماني في إضافة ما يسمى في العرف حب رمان واليحصبي منسوب إلى يحصب حي من اليمن وفي الصاد الحركات الثلاث قبل النسب وبعده وابن عامر عطف بيان لليحصبي وصريح خبر المبتدإ وما عطف عليه ولم يقل صريحان لأن الصريح كالصديق والرفيق يقع على الواحد والمتعدد أو يكون صريح خبر الأول أو الثاني وحذف خبر الآخر لدلالة المذكور عليه وقد تقدم أن معنى الصريح الخالص النسب ، فمعنى البيت أن أبا عمرو وابن عامر خالصا النسب من ولادة العجم فهما من صميم العرب وهذا على قول الأكثر ، ومنهم من زعم أن ابن عامر ليس كذلك ، ومنهم من زعم أن ابن كثير وحمزة من العرب أيضا ولم يختلف في نافع وعاصم والكسائي أنهم ليسوا من العرب ، وغلب على ذرية العجم لفظ الموالي يقال فلان من العرب وفلان من الموالي فهذا الذي ينبغي أن يحمل عليه ما أشار إليه بقوله أحاط به الولا يعني ولادة العجم ولا يستقيم أن يراد به ولاء العتاقة فإن ذلك لم يتحقق فيهم أنفسهم ولا في أصول جميعهم ولا يستقيم أن يراد به ولاء الحلف فإن العربية لا تنافي ذلك وقد كان جماعة من العرب يحالفون غيرهم ، وقد قيل في نسب أبي عمرو إنه كان حليفا في بني حنيفة وقيل كان ولاؤه للعنبر وقد بينا جميع ذلك وحققناه في الشرح الكبير والهاء في به عائدة على باقيهم فهو لفظ مفرد وإن كان مدلوله هنا جماعة وأحاط أي أحدق وشمل والله أعلم

لَهُمْ طُرُقٌ يُهْدَى بِهَا كُلُّ طَارِقٍ وَلاَ طَارِقٌ يُخْشى بِهاَ مُتَمَحِّلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت