فهرس الكتاب
1 ـ ( أنها تدنو منهم الشمس ) أي: تقرب من رؤوسهم كما روى مسلم عن المقداد ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: ( إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قدر ميل أو ميلين ) قوله: ( ويلجمهم العرق ) أي: يصل إلى أفواههم، فيصير بمنزلة اللجام يمنعهم من الكلام وذلك نتيجة لدنو الشمس منهم، وذلك بالنسبة لأكثر الخلق، ويستثنى من ذلك الأنبياء ومن شاء الله .
2 ـ ومما ذكر في هذا اليوم قوله: ( وتنصب الموازين وتوزن بها الأعمال ) الموازين: جمع ميزان، وهو الذي توزن به الحسنات والسيئات، وهو ميزان حقيقي له لسان وكفتان، وهو من أمور الآخرة نؤمن به كما جاء ولا نبحث عن كيفيته إلا على ضوء ما ورد من النصوص . والحكمة في وزن الأعمال إظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبه { فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ } أي: رجحت حسناته على سيئاته { فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } أي: الفائزون والناجون من النار المستحقون لدخول الجنة . { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ } أي: ثقلت سيئاته على حسناته { فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم } أي: خابوا وصاروا إلى النار { فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ } أي: ماكثون في النار .
والشاهد من الآية الكريمة: أن فيها إثبات الموازين والوزن يوم القيامة . وقد ورد ذكر الوزن والموازين في آيات كثيرة من القرآن، وقد أفاد مجموع النصوص أنه يوزن العامل والعمل والصحف، ولا منافاة بينها فالجميع يوزن، ولكن الاعتبار في الثقل والخفة يكون بالعمل نفسه لا بذات العامل ولا بالصحيفة والله أعلم . وقد تأول المعتزلة النصوص في ذلك على أن المراد بالوزن والميزان العدل، وهذا تأويل فاسد مخالف للنصوص وإجماع سلف الأمة وأئمتها .