فهرس الكتاب
وقوله تعالى: { كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً } الفئة: الجماعة والقطعة منهم { بِإِذْنِ اللَّهِ } أي: بإرادته وقضائه ومشيئته { وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } : هذا محل الشاهد من الآية الكريمة، وهو إثبات معية الله سبحانه للصابرين على الجهاد في سبيله، وهي معية خاصة مقتضاها النصر والتأييد .
ما يستفاد من مجموع الآيات السابقة: أفادت إثبات المعية، وأنها نوعان:
النوع الأول: معية عامة كما في الآيتين الأوليين، ومقتضى هذه المعية إحاطته سبحانه بخلقه وعلمه بأعمالهم خيرها وشرها ومجازاتهم عليها .
النوع الثاني: معية خاصة بعباده المؤمنين ومقتضاها النصر التأييد والحفظ، وهذا النوع تدل عليه الآيات الخمس الباقية التي أوردها المؤلف ـ رحمه الله ـ . ومعيته ليس كقرب المخلوق ومعية المخلوق للمخلوق، فإنه سبحانه { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } ولأن المعية مطلق المقارنة لا تقتضي مماسة ولا محاذاة . تقول العرب: ما زلنا نمشي والقمر معنا مع أنه فوقهم والمسافة بينهم وبينه بعيدة . فعلو الله ـ جل جلاله ـ ومعيته لخلقه لا تنافي بينهما . وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله .
21 ـ إثبات الكلام لله تعالى