فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 259

وقد روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يحفظ الشيء من سماعه مرة واحدة، وروي كذلك عن الشعبي، وروي عن عدد من أهل العلم، أما في الوقت الحاضر فكما ترون لا يكاد يوجد أحد يحفظ الشيء من سماعه من مرة واحدة، وحينئذ فلا بد من ضبط آلية تحصيل العلم، ويختار الإنسان الطريقة المناسبة له، إما كتابة، ثم ينظم ما يكتبه، ويراجعه من حين لآخر حتى تستقر المعلومات في ذهنه، أو بالتسجيل، ثم يسمعه من حين لآخر، أو غير ذلك من وسائل التحصيل.

أما أنه يحضر الدروس من غير ضبط للعلم، فإنه سرعان ما ينسى ما سمع، وبالتالي لا يستفيد كثيرا، أقول هذا مع بداية هذه الدورة، ومن أحسن الطرق النافعة هي أن تلخص ما سمعت، ثم تراجعه من حين لآخر، فإن حياة العلم المذاكرة، حياة العلم المذاكرة، لا بد من مذاكرة العلم حتى يستقر.

ثم إنني مع بداية هذه الدورة، أوصي نفسي وإخواني بإخلاص النية لله - عز وجل - في طلب العلم، فإن النية أمرها عجيب، والإخلاص لا يقارن عملا من الأعمال إلا ويكتب له النجاح والقبول والتوفيق، بل إن طلب العلم إذا قارنه نية سيئة عاد وبالا على صاحبه يوم القيامة، كما جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة"وذكر منهم:"رجل تعلم العلم وعلمه الناس، وقرأ القرآن"لاحظ تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن"فيؤتى به فيعرفه نعمه فيعرفها، فيقول: ماذا عملت فيها؟ فيقول: يا رب تعلمت فيك العلم وعلمته للناس، وقرأت فيك القرآن، فيقال له: كذبت ولكنك تعلمت ليقال هو عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه فألقي في النار"والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت