شَرْحُ مُثَلَّثَةِ قُطْرُبٍ النَّحْويِّ
للفيروزاباديي
أحمد سعيد قشاش
الأستاذ المشارك بكلية اللغة العربية
بالجامعة الإسلامية ـ المدينة المنورة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي خير خلقه نبينا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
وبعد:
من الظواهر اللغوية التي عرفتها العربية ظاهرة المثلثات، وهي اسم يقع على الكلمات التي تتعاقب على أولها أو وسطها الحركات الثلاث
( الفتح والكسر والضم ) مع اختلاف المعنى، أو مع اتفاقه.
وقد أجمع العلماء على أن أول كتاب وضع في المثلثات اللغوية هو مثلث أبي علي محمد بن المستنير، الملقب بقطرب،. وهو كتاب قد رُزق، بالرغم من صغر حجمه وقلة مادته، حظوة وشهرة بين الناس، وعرف العلماء قدره، فتناولوه بالشرح أو النظم أو النقد أو الاستدراك، وتجاوزوا ذلك إلى محاكاته وشرح منظوماته ، فخلَّف بذلك حركة تأليفية رفدت الدرس اللغوي وأثرته. وبرغم هذا، فإن أكثر تلك المؤلفات لم يعتن بها الدارسون، ولم تأخذ حقها من الدراسة والتحقيق والنشر.
وفي أثناء مطالعتي لبعض تلك المؤلفات استوقفني شرح لأحد علماء العربية الكبار، هو مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي، فوجدته شرحًا نفيسًا ، لطيف الحجم، أملاه على طلابه، وجعل له شواهد من القرآن وأشعار العرب، على طريقة ثعلب في مثلثه. وبعد تأمل وجدت نفسي منشرحة لتحقيق هذا الكتاب ونشره، فهو عمل لغوي مهم، لعالم ثقة ثبت، فضلًا عن أهمية المتن المشروح، مثلثِ قطرب، ولا سيما أن طبعته الأخيرة والمتداولة، وهي بتحقيق الدكتور رضا السويسي، قد ملئت بتصحيفات وتحريفات شنيعة يدركها المتصفح لهذه الطبعة من أول وهلة.
وقد وزعت عملي في إخراج هذا الكتاب على قسمين:
القسم الأول: قسم الدراسة، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بالمصنف.