وهو كتاب قد رُزق، بالرغم من صغر حجمه وقلة مادته، حظوة وشهرة بين الناس، وعرف العلماء قدره وأهميته فتناولوه بالشرح أو النظم أو النقد أو الاستدراك ، وتجاوزوا ذلك إلى محاكاته وشرح منظوماته [1] . وكان ممن شرحه مجد الدين الفيروزابادي، وكان شرحًا لطيفًا وجيزًا، جعل له شواهد من القرآن وأشعار العرب. ولعل كتابه الكبير في المثلثات اللغوية، وهو الغرر المثلثة والدرر المبثثة، أغناه عن التوسع في هذا الشرح، فأملاه موجزًا، ليسهل على الشُّداة من طلاب العلم حفظه وفهمه. وقد أجمعت النسخ المخطوطة لهذا الكتاب على نسبته للفيروزابادي دون خلاف، وبين يدي ثلاث نسخ للكتاب جاء على صفحاتها الأولى اسم الكتاب منسوبًا إلى الفيروزابادي صراحة، أحدهما نسخة جامعة الإمام، وقد كُتب على الصفحة الأولى: (( كتاب شرح مثلثة قطرب النحوي للإمام العلامَّة نادرة الزَّمن، لسان الأَدب، تُرْجُمَانِ العرب، مجد الدين يعقوب بن إبراهيم الفيروزباذي، صاحب القاموس، رحمه الله، رحمة واسعة ، وغفر له... ) ).
وجاء بنحو هذه الصيغة منسوبًا إليه في نسختي دار الكتب المصرية والمكتبة الأزهرية. وأما المؤلف نفسه فلم يذكر هذه التسمية، ولم ينص على عنوان صريح للكتاب، بل اكتفى بقوله في مقدمة الكتاب: (( هذه نبذة أمليتها على مثلثة قطرب... ) ).
(1) أحصى عدد من الباحثين كثيرًا مما ألف حول مثلث قطرب، من بينهم: الدكتور سليمان بن إبراهيم العايد في دراسته كتاب الغرر المثلثة والدرر المبثثة، للفيروزابادي، والدكتور صلاح مهدي الفرطوسي في دراسته لكتاب المثلث لابن السيد البطليوسي، والدكتور علي حسين البواب في دراسته كتاب الدرر المبثثة، للفيروزابادي، وأحمد الشرقاوي إقبال في كتابه معجم المعاجم. فأغنى ذلك عن إعادة ذكرها هنا.