ويجاب عن فعل ابن عمر بأجوبة: 1- أنه اجتهاد منه رضي الله عنه وقد خالف غيره من الصحابة.
2-أنه كان يفعل ذلك ويفتى بخلافه، والعبرة بما روى لا بما رأى.
3-أنه كان يفعل ذلك على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب.
المسألة الثانية:إذا رؤي الهلال في بلد فهل يلزم الناس كلهم الصوم أو لا؟.
فيه خلاف:
القول الأول: أنه إذا رؤي الهلال في بلد لزم جميع الناس الصوم. وهذا مذهب الحنابلة والأحناف والمالكية. واستدلوا بأدلة كثيرة:
منها حديث الباب ،ووجه الدلالة منه: أن الخطاب فيه لجميع المسلمين.
القول الثاني: أنه إذا رؤي في بلد وجب عليهم الصيام ، وعل كل بلد يوافق بلد الرؤية في مطلع الهلال. وهذا مذهب الشافعية،واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، والصنعاني في"سبل السلام". وروي عن بعض السلف كعكرمة وغيره. واستدلوا بأدلة منها:
مارواه مسلم عن كريب أن أم الفضل أرسلته في حاجة إلى معاوية، ومعاوية في الشام فروا الهلال في الشام فصاموا وكان ممن رآه كريب، رأوه ليلة الجمعة، ثم إن كريبًا قضى حاجته من الشام ورجع إلى المدينة والتقى بابن عباس رضي الله عنهما فسأله ابن عباس متى صام معاوية ؟قال: صام يوم الجمعة، قال: هل رأى الهلال ؟قال: نعم وأنا رأيته أيضا، فقال: إنا لم نصم إلا يوم السبت ،قال له: أفلا تكتفي برؤية معاوية؟ قال: هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قالوا: ولم يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يكتب إلى البلدان إذا ثبتت رؤية الهلال في المدينة.
القول الثالث: أنه إذا ثبت عند الحاكم فإن هذه الرؤية شاملة لجميع البلدان التي تحت سلطته. وهذا رأي ابن الماجشون من المالكية ، وعمل الناس عليه.
والراجح والله أعلم القول الثاني، فهو مؤيد بظاهر القرآن وصريح السنة. ولولا حديث كريب لكان القول الأول هو الصحيح.
المسألة الثالثة: من هو الذي تثبت رؤيته؟
من توفرت فيه الشروط الآتية: