شواهد الشعر للتفسير في (الكشَّاف)
للطبقة الرابعة من الشعراء
( د. غسَّان عبد السلام حمدون
إن فن الشعر من بين الكلام كان شريفًا عند العرب، ولذلك جعلوه ديوان علومهم وأخبارهم وشاهد صوابهم وخطئهم، وأصلًا يرجعون إليه في الكثير من علومهم وحكمهم، وكانت ملكته مستحكمة فيهم شأن ملكاتهم كلها [1] .
وإذا كان الشعر العربي ديوان علوم العرب فمن هذه العلوم اعتماد شعرهم في تفسير كتاب الله تعالى لذلك رجع الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم إلى الشعر العربي في التفسير.
ولقد كان المفسرون المشهورون يأخذون بشعر الطبقات الثلاث الأولى والثانية والثالثة من الشعراء في التفسير, أما الإمام الزمخشري فقط أضاف إلى ذلك استشهاده أحيانًا بشعر الطبقة الرابعة، وهم الشعراء المحدثون.
الطبقة الرابعة الشعراء المولدون:
ويقال لهم المحدثون وهم من بعد الطبقات الثلاث إلى زماننا، والصحيح أنه لا يستشهد بشعر هذه الطبقة مطلقًا، وقيل يستشهد بكلام من يوثق به منهم، واختاره الزمخشري [2] .
علة رفض الاحتجاج بالطبقة الرابعة من الشعراء:
ولا بد لنا من وقفة علمية لنرى الأساس الذي تقوم عليه فكرة الاحتجاج بالشعر في تعريف الاحتجاج أصلًا:
فالاحتجاج: هو إثبات صحة استعمالٍ أو قاعدةٍ بدليل نقلي صحيح يسند إلى عربي فصيح سليم السليقة [3] .
وإذا نظرنا إلى أساس هذا الاحتجاج فإننا نرى إنما يؤخذ عن العربي الفصيح السليم السليقة، ولا تسلم السليقة إطلاقًا في بيئة متأثرة بالعجمة، لأن هذه العجمة تضيع الثوابت العربية في اللغة والنحو والصرف، بل وطريقة النطق بحسب التأثر بهذه العجمة.
(1) مقدمة ابن خلدون ص (56) .
(2) انظر: خزانة الأدب للبغدادي (1/6) .
(3) انظر: في أصول النحو لسعيد الأفغاني (ص9) .