الصفحة 17 من 18

(( وكيد الله سبحانه وتعالى لا يخرج عن نوعين: أحدهما: وهو الأغلب أن يفعل سبحانه فعلًا خارجًا عن قدرة العبد الذي كاد له، فيكون الفعل قدرًا محضًا ليس من باب الشرع ؛ كما كاد الذين كفروا بأن انتقم منهم بأنواع من العقوبات، وكذلك قصة يوسف.... ثم قال: فإذا كان المراد بالكيد فعلًا من الله سبحانه بأن ييسر لعبده المؤمن المظلوم المتوكل أمورًا يحصل بها مقصوده بالانتقام من الظالم وغير ذلك، فإن هذا خارج عن الحيل الفقهية، فإنما تكلمنا في حيل يفعلها العبد لا فيما يفعلها سبحانه، بل في قصة يوسف تنبيه على من كاد كيدًا حرامًا؛ فإن الله يكيده، وهذه سنة الله في مرتكب الحيل المحرمة، فإنه لا يبارك له في هذه الحيل كما هو الواقع، وفيها تنبيه على أن المؤمن المتوكل على الله إذا كاده الخلق؛ فإن الله يكيد له وينتصر له بغير حول منه ولا قوة...

النوع الثاني: من كيده لعبده هو أن يلهمه سبحانه أمرًا مباحًا أو مستحبًا أو واجبًا يوصله به إلى المقصود الحسن ، فيكون هذا على إلهامه ليوسف أن يفعل ما فعل هو من كيده سبحانه أيضًا ، وقد

دل على قوله: { نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ } [الأنعام:83] ؛ فإن فيه تنبيهًا على أن العلم الدقيق الموصل إلى المقصود الشرعي صفة مدح كما أن العلم الذي يخصم به المبطل صفة مدح )) أ.هـ.

وعلاقة ذلك بالاستخارة أن النتائج مرتبطة بالأسباب، والأخذ بالأسباب الشرعية مطلب شرعي، فالمستخير إنما يأخذ بأعلى الأسباب وهو التوكل على الله سبحانه وفيها من العلم الدقيق الموصل إلى المقصود الشرعي لأنها بعلمه وقدرته سبحانه ومن يتأمل كلام شيخ الإسلام يجده حريصًا على بيان هذه المسألة لما لها من أثر عظيم فلهذا أحببت أن أنقله بنصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت