عقد اللآلي في الأسانيد العوالي ، تأليف عمر بن علي الشهير بالفاروق الفلاتي
مطابع دار قريش بمكة 1379 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أحمده سبحانه على نعمه ، وأسأله المزيد من فضله وكرمه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة تبلغ القاصد من فضله سوله وأمله ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، المؤيد بأنواع المعجزات الباهرة ، المبعوث بساطع البراهين والآيات الظاهرة ، عليه وعلى آله صلوات الله وسلامه .
أما بعد فيقول الفقير إلى رحمة ربه العلي ، عمر الفاروق بن علي الكندي بلدًا المكي المدني مهاجرًا الفلاتي نسبًا غفر الله له ولوالديه:
إنه لما كان أعلى ما تحلى به ذوو الأفهام ، وأجل ما اتصل به أولو المعرفة والأحلام علم الآثار النبوية ، والأحاديث المصطفوية ، وقد قال الإمام أحمد بن حنبل طلب الإسناد العالي سنة السلف الصالح ، وقال ابن المبارك الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء وقال سفيان الثوري الإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن له سلاح فبأي شيء يقاتل ، وإنما يحتفل بعلو الإسناد إذا كان عن الثقات ، فإنه هو المعتبر عند أهل الحديث والأثبات ، وإليه أشار الحافظ شمس الدين بن ناصر بقوله:
إذا أحببت تخريج العوالي ... عن الراوين حقق ما أقول
نزول عن ثقاتهم علو ... علو عن ضعافهم نزول
فعند ذلك طلب مني من كان من أحرص الناس على ذلك ، وتوجه إلى تلقي المنطوق منه والمفهوم بفهم ثاقب ، وذهن وقاد ، ولازمني مدة من السنين ، وسمع مني مختلفات من العلوم الحديثية ، وشتات من فنون السنن النبوية ، وبالأخص كتب الأمهات السبعة حتى ثبت في العلم قدمه ونطق بالصواب لسانه وقلمه ، ألا وهو الناقد البصير ، والفاضل النحرير ابننا الأستاذ عمر بن محمد فلاته المدني المدرس بالمسجد النبوي أن أجيزه .