المطلع على تاريخ العرب قبل الإسلام يدرك مدى اهتمامهم بحفظ أنسابهم وأعراقهم، وأنهم تميزوا بذلك عن غيرهم من الأمم الأخرى، ورغم ذلك فقد تأخر تدوين الأنساب، ولم يبدأ إلا مع بداية العصر الإسلامي. وبسبب غياب التدوين اضطر العرب إلى حفظ أنسابهم والعناية بها عن طريق الحفظ والمشافهة، فاشتهر بذلك عدد من أبناء العرب، ينقلون هذا العلم، وينقل عنهم إلى أن جاء عصر التدوين فأخذ عنهم علماء النسب الأوائل. ومع هذا فينبغي أن لا نغفل بعض الانتقادات الموجهة لقدامى النسابين كابن الكلبي وابن هشام والهمداني وغيرهم، غير أنه يجب التمييز بين جهودهم في حفظ الأنساب وبين بعض الهنات والروايات الضعيفة في مروياتهم. ووقف الإسلام من علم النسب موقفًا إيجابيًا فاكتسب هذا العلم فضلًا وشرفًا تمثل بعناية النبي صلى الله عليه وسلم وحث صحابته على تعلمه، وشهادته لأبي بكر بالتمكن من هذا العلم. لكن الإسلام نهى عن سوء استخدام الأنساب، والمفاخرة بها لعصبية جاهلية. وكان علم النسب في البداية واحدًا من فروع علم التاريخ ثم ما لبث أن صار علمًا مستقلًا له أصوله وفنونه وأربابهـ. وانبرى للاشتغال به كثير من علماء الأمة امتدادًا لاشتغالهم بعلم التاريخ الذي لا يستغني عن علم الأنساب والإحاطة به لمن أراد أن يعرف أمته وأعلامها من الصحابة والتابعين والقواد الفاتحين والعلماء والمحدثين وغيرهم. وقد تواتر عن علماء الأمة التأكيد على أهمية هذا العلم، وبسطوا القول في فضله والترغيب فيه وامتد هذا الاهتمام إلى عصرنا الحاضر. [1] وترجع أسباب الاهتمام به في هذا العصر إلى الأسباب التالية:
أ- الأسباب الغريزية
(1) مقال في ويكبيديا الموسوعة الحرة