الصفحة 120 من 798

ولم يشغل الصحابة - رضي الله عنهم - التكسب والعمل عن القيام بواجبات الدين بل إنهم كما وصفهم الله بقوله: { رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ } [1] ، قال قتادة:"كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ" [2] ، ولهذا فإن العمل والسعي في طلب الرزق لا ينافي التقوى والعبادة ، بل هو من العبادة إذا حسنت النية ، ولهذا كان الصحابة - رضي الله عنهم - يتجرون في البر والبحر، ويعملون في نخيلهم، ولم يُؤثر عن واحدٍ منهم أنه ترك العمل والتكسب وجلس في بيته، بل ورد عنهم ذم ذلك . قال عمر - رضي الله عنه -:"لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني ؛ فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة" [3] ، وكذلك من جاء بعدهم من السلف اقتفوا أثرهم في الحث على التكسب بالطرق المشروعة . قال سعيد بن المسيب:"لا خير فيمن لا يجمع المال فيكف به وجهه، ويؤدي به أمانته ، ويصل به رحمه"، وحكي أنه لما مات ترك دنانير فقال:"اللهم إنك تعلم أني لم أتركها إلا لأصون بها ديني وحسبي". [4]

وقال رجل للإمام أحمد: إني في كفاية، فقال:"الزم السوق ؛ تصل به الرحم ، وتعود به على نفسك" [5]

هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

حديث: الذئب الذي تكلم

حديث الذئب الذي تكلم ، ما صحته ؟

الجواب:

(1) - سورة النور الآية: 27

(2) - أخرجه البخاري تعليقًا ( 4/297 )

(3) - انظر إحياء علوم الدين ، للغزالي ( 2/ 65 )

(4) - شرح السنة ، للبغوي ( 14/219 ) وسير أعلام النبلاء ( 4/ 245 )

(5) - الآداب الشرعية ، لابن مفلح (3/ 269)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت