فهرس الكتاب
ولمكانة السنة من الدين ومنزلتها من القرآن الكريم عُني الصحابة - رضي الله عنهم - بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فحفظوا كلامه - صلى الله عليه وسلم - ، ووعوا ما شاهدوا من أفعاله وأحواله، وأحاطوا علمًا بالظروف والملابسات التي قيلت فيها هذه الأحاديث، وقد بلغ من حرصهم على سماع الوحي والسنن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يتناوبون في هذا السماع، روى البخاري عن عمر - رضي الله عنه - قال:"كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ" [1] ، وكان إذا قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وفد وعلمهم من القرآن والسنة أوصاهم بأن يحفظوا ويبلغوا، ففي صحيح البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لوفد بني عبد القيس:"احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ" [2] ، وفي حديث مالك بن حويرث قال:"ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ" [3] ، وتثبت الصحابة - رضي الله عنهم - واحتاطوا في قبول الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسترشدين بكتاب الله عز وجل الذي أمر بالتثبت في قبول الأخبار قال سبحانه وتعالى: { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } [4] ، وفي قراءة:"فتثبتوا"، ومستضيئين بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي حذرت من الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان أبو بكر - رضي الله عنه - أول من احتاط في
(1) - أخرجه البخاري ح (89)
(2) - أخرجه البخاري ح ( 87 )
(3) - أخرجه البخاري ح (6008) ، ومسلم ح (674)
(4) - سورة الحجرات الآية: 6