الصفحة 137 من 798

أَمَا إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ وَلَكِنْ خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - [1] ، وفي رواية لمسلم أن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَلَا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا سَمِعْتُ شَيْئًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ" [2] ، وروى مسلم عن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فِي مِلَاصِ الْمَرْأَةِ قَالَ: فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَّةٍ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ قَالَ: فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ [3] ، وما ورد عن الصحابة - رضي الله عنهم - من التثبت في قبول الأخبار كثير لا يتسع المقام لبسطه، وقد سار على منهج الصحابة - رضي الله عنهم - التابعون ومن بعدهم، فاعتنوا بالأسانيد وفتشوا عن حملة الأخبار ونقلة الآثار، فنقدوا الرجال وميزوا الثقات من غيرهم، قال ابن سرين:"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم"، وفي رواية عنه أنه قال:"إن هذا الحديث دين فلينظر الرجل عمن يأخذ دينه"وقال عبد الله بن المبارك:"الإسناد عندي من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فإذا قيل له من حدثك؟ بقي"، وقال سفيان الثوري:"الإسناد سلاح المؤمن، إذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل؟"، وقال الأوزاعي:"ما ذهاب العلم إلا ذهاب الإسناد"، وقد درس الأئمة هذه"

(1) - أخرجه البخاري (6245) ، ومسلم (2153) ، ومالك في الموطأ (2/964) ، وقوله:"أما إني لم أتهمك..."ليس في الصحيحين وهو عند مالك في الموطأ

(2) - أخرجه مسلم ح (2154)

(3) - أخرجه مسلم (1689) ، والملاص: هو جنين المرأة، والغرة: العبد والأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت