فهرس الكتاب
ب- ما جاء في القرآن مفصلًا ومبينًا من حيث بيان وجوبه وافتراضه ونحو ذلك وهو بحاجة إلى البيان والتفسير والإيضاح من وجوه أخرى، فعلى سبيل المثال: ورد في القرآن ذكر العبادات مفصلة من صلاة وزكاة وصيام وحج واعتكاف، وهذه العبادات تحتاج إلى بيان وإيضاح، فالصلاة تحتاج إلى بيان أوقاتها وكيفيتها،ونحو ذلك، وقد جاءت السنة ببيان ذلك على وجه التمام والكمال، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" [1] ، ولو اكتفينا بالقرآن فإنه فلا يمكن أن نقيم الصلاة التي أمر الله بها في كتابه، وهذا أمر ظاهر، وكذلك الزكاة فقد بين الله عز وجل وجوبها وافتراضها على عباده وهي بحاجة إلى التفصيل والبيان من وجوه أخرى من حيث: الأموال التي يجب فيها الزكاة، ومقدار الواجب، ومقدار النصاب، وهكذا ولو اكتفينا بالقرآن لم نستطع أن نؤدي الزكاة التي أمر الله بها في القرآن، وهكذا الصيام والحج، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع:"لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ" [2] ، قال الشافعي رحمه الله:"البيان في الفرائض المنصوصة في كتاب الله منها ما أتى الكتاب على غاية البيان فيه فلا يحتج مع التنزيل فيه إلى غيره ومنها ما أتى على غاية البيان في فرضه، وافترض طاعة رسوله، فبين رسول الله عن الله: كيف فرضه ؟ وعلى من فرض ؟ ومتى يزول بعضه ويثبت ويجب..."
(1) - أخرجه البخاري ح (631) من حديث مالك بن الحويرث - رضي الله عنه -
(2) - أخرجه مسلم ح (1297) من حديث جابر - رضي الله عنه -