فهرس الكتاب
1-أبو هريرة - رضي الله عنه - منذ هاجر إلى المدينة لازم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يشغله عن حضور مجالسه شيء من مشاغل الدنيا، يقول أبو هريرة - رضي الله عنه - عن نفسه كما جاء في الصحيحين:"إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَوْلا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا ثُمَّ يَتْلُو: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ*إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [1] إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِشِبَعِ بَطْنِهِ ،وَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضُرُونَ وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ" [2] ، وقد شهد له الصحابة - رضي الله عنهم - بتلك الملازمة كما جاء عند الْبُخَارِيّ فِي (التَّارِيخ) ، وَأَبُي يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَن مِنْ طَرِيق مَالِك بْن أَبِي عَامِر قَالَ:"كُنْت عِنْد طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه, فَقِيلَ لَهُ: مَا نَدْرِي هَذَا الْيَمَانِيّ - يعني أبو هريرة - أَعْلَمَ بِرَسُولِ اللَّه مِنْكُمْ, أَوْ هُوَ يَقُول عَلَى رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مَا لَمْ يَقُلْ ؟ قَالَ: فَقَالَ: وَاَللَّه مَا نَشُكّ أَنَّهُ سَمِعَ مَا لَمْ نَسْمَع, وَعَلِمَ مَا لَمْ نَعْلَم , إِنَّا كُنَّا أَقْوَامًا لَنَا بُيُوتَات وَأَهْلُونَ , وَكُنَّا نَأْتِي"
(1) - سورة البقرة:159-160
(2) - أخرجه البخاري ح (118) ، ومسلم ح (2492)