فهرس الكتاب
وهذا إسناد ضعيف تفرد به ابن لهيعة، والكلام فيه مشهور حيث ضعفه الأئمة من جهة حفظه وضبطه، وقد أُدخل عليه ما ليس من حديث، وليس الراوي عنه في هذا الإسناد ممن لا يروى عنه إلا من أصوله مثل العبادلة، وعياض بن عبد الله الفهري ضعيف، وعبيد بن رفاعة ليس فيه توثيق معتبر .
والخلاصة: أن هذا الطريق لا يصلح شاهدًا لمرسل قتادة، وعلى هذا فالمحفوظ في الحديث أنه من مراسيل قتادة، ومراسيل قتادة ضعيفة، كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا، ويقول هو بمنزلة الريح [1] ، ثم إن هذا الحديث فيه غرابة في متنه إذا كيف تدخل أسماء وهي كبيرة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليها ثياب رِقَاق، ثم إنه عرف عنها أنها كانت تستر وجهها وهي محرمة فلو كان عندها هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكشفت وجها في الإحرام، فعن فاطمة بنت المنذر - رضي الله عنها- قالت:"كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ وَنَحْنُ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ" [2] ، وكذلك عائشة - رضي الله عنها - لو ثبت عندها الحديث لما احتاجت أن تخمر وجهها، وقد ورد عنها في حديث الإفك أنها قالت عن صفوان بن معطل:"فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي" [3] ولهذا فقد ذهب بعض العلماء إلى توجيه الحديث - على فرض ثبوته - أنه كان قبل الحجاب والله أعلم، وأما من صححه من المعاصرين فنظر إلى تعدد طرقه وأن بعضها يقوي بعضًا ، ولكن هذا غير مستقيم كما تقدم بيانه، وقد كتب غير واحد من الباحثين في نقد الحديث وتضعيفه [4]
(1) - ينظر: جامع التحصيل ص ( 79 ) ، المراسيل لابن أبي حاتم ص ( 3 )
(2) - أخرجه مالك في الموطأ ح ( 634 )
(3) - أخرجه البخاري ح ( 4141 ) ، ومسلم ح ( 2445 )
(4) - يراجع: فتح الغفور بتضعيف حديث السفور، لخالد بن علي بن محمد العنبري - النقد البناء لحديث أسماء في كشف الوجه والكفين للنساء، لأبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد - عودة الحجاب ( القسم الثالث - الأدلة ) لمحمد بن أحمد بن إسماعيل المقدم