فهرس الكتاب
ذُرِّيَّتَهُمْ أي جعل نسلهم جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن كقوله تعالى { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ } [1] وقال { وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ } [2] ، وقال { كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ } [3] ، ثم قال { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } أي أوجدهم شاهدين بذلك قائلين له حالا وقالا والشهادة تارة تكون بالقول كقوله { قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا } الآية وتارة تكون حالا كقوله تعالى: { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْر } [4] أي حالهم شاهد عليهم بذلك لا أنهم قائلون ذلك وكذا قوله تعالى: { وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ } [5] كما أن السؤال تارة يكون بالقال وتارة يكون بالحال كقوله { وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ } [6] قالوا ومما يدل على أن المراد بهذا هذا أن جعل هذا الإشهاد حجة عليهم في الإشراك فلو كان قد وقع هذا كما قال من قال لكان كل أحد يذكره ليكون حجة عليه فإن قيل إخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - به كاف في وجوده فالجواب أن المكذبين من المشركين يكذبون بجميع ما جاءتهم به الرسل من هذا وغيره وهذا جعل حجة مستقلة عليهم فدل على أنه الفطرة التي فطروا عليها من الإقرار بالتوحيد ولهذا قال: ( أن تقولوا ) أي لئلا تقولوا يوم القيامة { إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا } أي التوحيد { غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا } [7]
أحاديث المسح على ظهر آدم - عليه السلام -
(1) - سورة الأنعام الآية: 165
(2) - سورة النمل الآية: 62
(3) - سورة الأنعام الآية: 133
(4) - سورة التوبة الآية: 17
(5) - سورة العاديات الآية: 7
(6) - سورة إبراهيم الآية: 34
(7) - ينظر: تفسر ابن كثير ( 2/345- 347 )