1-منهم من يرى أن هذه القصة لا تثبت لأن جميع طرق هذه القصة لا تخلو من ضعف، قال الحافظ ابن كثير:"وقد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوليد بن عقبة على صدقات بنى المصطلق فخرجوا يتقلونه فظن أنهم إنما خرجوا لقتاله فرجع فأخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأراد أن يجهز إليهم جيشا، فبلغهم ذلك فجاء من جاء منهم ليعتذروا إليه ويخبرونه بصورة ما وقع فأنزل الله تعالى في الوليد: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } الآية ذكر ذلك غير واحد من المفسرين والله أعلم بصحة ذلك، وقد حكى أبو عمرو بن عبد البر على ذلك الاجماع" [1] ، ومال ابن العربي في كتابه العواصم من القواصم [2] إلى تضغيف القصة من جهة أن الوليد بن عقبة كان صغير السن في ذلك الوقت، ومن كان في مثل سنه لا يناسب أن يبعث مصدقًا، فقد ورد في مسند الإمام أحمد عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ جَعَلَ أَهْلُ مَكَّةَ يَأْتُونَهُ بِصِبْيَانِهِمْ فَيَمْسَحُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَيَدْعُو لَهُمْ فَجِيءَ بِي إِلَيْهِ وَإِنِّي مُطَيَّبٌ بِالْخَلُوقِ وَلَمْ يَمْسَحْ عَلَى رَأْسِي وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ أُمِّي خَلَّقَتْنِي بِالْخَلُوقِ فَلَمْ يَمَسَّنِي مِنْ أَجْلِ الْخَلُوقِ [3] ، وفي هذا الإسناد ضعف، فهو من طريق عبد الله الهمداني عن الوليد، وهو مجهول، والراوي عنه ثابت بن الحجاج تفرد بالرواية عنه، وقال البخاري في التاريخ الكبير: لا يصح حديثه .
(1) - البداية والنهاية ( 8/214 )
(2) - ص ( 91 )
(3) - أخرجه أحمد ( 4/32 )