فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 37

أبو هريرة مات سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وخمسين. روى أحاديث كثيرة؛ لأنه تأخر موته حتى اهتم السلف واهتم التابعون بالأحاديث؛ فكانوا يتوافدون يروون عنه الأحاديث فكثرت أحاديثه، وكذلك أيضا ابن عمر عُمِّرَ حتى قارب عمره التسعين. مات سنة أربع وسبعين. كان أيضا ممن روى أحاديث زادت على الألفين، وكذلك أنس بن مالك عُمِّرَ حتى جاوز عمره مائة سنة. روى أحاديث كثيرة زادت على الألفين، وكذلك عُمِّرَت عائشة ماتت سنة ثمان وخمسين. روت أحاديث كثيرة قاربت الألفين، وهكذا كثير من الصحابة.

« ابنُ عبَّاسٍ يتلقى الحديث عن الصَّحابةِ »

ومنهم من أخذ من الصحابة. ذكر ابن عباس أنه لما مات النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الصحابة متوافرين يقول: قلت لشاب من الأنصار: هلم فلنتتبع الصحابة، ونأخذ منهم الأحاديث التي عندهم فإنهم الآن متوافرون. يقول: فقال لي: عجبا لك يا ابن عباس أتظن أن الناس يحتاجون إليك وفيهم الصحابة مجتمعون؟ قال: فتركته وصرت أتتبع الصحابة؛ آخذ ما عندهم من الأحاديث. يذكر لي الحديث عند أحدهم من المهاجرين أو من الأنصار فآتي إليه، وأطرق إليه الباب فيقولون: إنه نائم في وسط النهار؛ في القيلولة فأجلس عند بابه؛ تسفي الريح في وجهي في حر الشمس حتى يستيقظ، فإذا خرج ورآني قال: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. هلا أرسلت إلي فآتيك؟ فأقول: العلم أحق أن يؤتى إليه فما زلت كذلك. يقول: فبعد مدة كنت أجلس للحديث؛ رآني ذلك الشاب الذي كان في سني فقال: أنت أفقه مني. يعني: رآني وإذا هو جاهل لا يحفظ شيئا، ولم يروِ شيئا مما كنت قد حفظته.

هكذا جاء في هذا الحديث ابن عباس رضي الله عنهما يمكن أنه ما حفظ من النبي صلى الله عليه وسلم إلا قليلا؛ نحو عشرين حديثا البقية أخذها من الصحابة. روى نحو ألفين من الأحاديث المرفوعة حفظها.

« عبدُ اللَّهِ بنُ عَمْرٍو وكتابة الحديث »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت