الصفحة 102 من 126

ويجب إطعام الفقراء والمساكين منها عند الشافعية وقدره بعضهم بالثلثين والأفضل عندهم إعطاءها كلها لهم فهى من باب توسعة وبر ووسيلة تيسير غذاء الفقراء باللحوم في هذا العيد .

إلا أنه ينبغى الآن تحقيقا بموازنة العرض والطلب وعملا على خفض الأسعار أن لا يكثر الأغنياء من عدد الذبائح التى جرت عادتهم بالإسراف في ذبحها وأن يقتصروا على القدر المطلوب شرعا ويطعموه أو يطعموا أكثره الفقراء والمساكين برا بهم وأحسانا .

أما التصدق بالثمن على الفقراء فمذهب الحنفية وظاهر مذهب الشافعية أنه لا يجزىء عن الأضحية لأن المقصود من شرعها التعبد بإراقة الدم وإطعام الفقراء باللحم الذى حرموه أكثر أيام العام .

والمشهور الراجح في مذهب مالك وهو المروى عن أحمد وجماعة من العلماء أن التضحية أفضل من التصدق بالثمن .

وهناك رواية ضعيفة عن مالك أن التصدق بالثمن أفضل كما في شرح الموطأ وغيره من كتب المذهب .

وأما التصدق بما يوازى الثمن من صدقات أخرى فلم يقل به أحد من الأئمة .

والذى أراه الأخذ بقول الجمهور لقوة دليله وضعف الرواية المذكورة عن مالك .

ولأن فتح باب التصدق بأثمان الأضاحى سيؤدى حتما على توالى الأيام إلى ترك الناس هذه الشعيرة الدينية والإخلال بالتعبد بها وبالتأسى برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في فعلها والإخلال بحكمة تشريعها كما سيؤدى في المستقبل وفى الظروف العادية إلى كساد أثمان الأضاحى كسادا فاحشا يضر المنتجين وكثيرا من التجار .

على أنه إذا أبيح التصدق بأثمانها وتزاحم الفقراء على أبواب القصابين لشراء اللحوم بما أخذوه من الأثمان لم يتحقق الغرض الذى تهدف إليه الوزارة لأن شراء الأضاحى وشراء الفقراء اللحوم سواء في النتيجة والأثر .

وإن لم يشتروا بها اللحوم حرموا المتعة بها في هذا الموسم .

وقد قصد الشارع الحكيم برهم فيه بما يتمتع به الأغنياء لأغراض سامية تتعلق بنظام الجماعة وعلاقة الفقراء بالأغنياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت