من أعظم أسبابه الذنوب والمعاصي، فمن عقوبتها حرمان الأمة من فضل الله تعالى، وواسع عطائه، كما قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ أي أن المصائب التي تنزل بكم: ومنها القحط، والجدب من أكبر أسبابها ذنوبكم التي اكتسبتم، ومع ذلك فإنه يعفو عن كثير منها، وإلا لأهلكهم جميعًا كما قال تعالى: وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ أي لو عاقبهم بذنوبهم التي اكتسبوها لعذبهم عاجلًا غير آجل.
ويدخل في الذنوب ترك الصلوات، والبخل بالزكاة، ونحوها، فقد ورد في الحديث عن ابن عمر مرفوعًا: ولم ينقصوا الكيل والميزان إلا أخذوا بالسنين، وشدة المؤنة، وجور السلطان، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا رواه ابن ماجه بإسناد صالح وورد في تفسير قوله تعالى: وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ إن البهائم تلعن عصاة بني آدم، وتقول: منعنا القطر بذنوبهم، فالله تعالى يعاقب عباده عندما تظهر المعاصي، ويتمكن العصاة، ويظهر المنكر ولا يغير، فهنالك يصابون بنوع، أو أنواع من العقوبات: ومنها حبس المطر، كما قال تعالى عن آل فرعون: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ أي بالسنوات المجدبة،