فإذا فقد المقصد الضروري بأن لم يراع فسدت الدنيا أي فسد نظامها بالقتال والتهارج، وفسدت الآخرة بفوت النجاة والنعيم والخسران، نعوذ بالله من ذلك كله؛ وإنما سمي ضروريا بوصول الحاجة إليه إلى حد الضرورة.
وذاكَ حفظُ الدين ثمَّ العقلِ ... - ... والنفسِ والمالِ معًا والنسلِ
(وذاك) أي المقصد الضروري ستة أنواع،
أولها: (حفظ الدين) وهو المقصد الضروري الذي لأجل مراعاته قتل الكفار والمرتدين، وعقوبة الداعين إلى البدع.
(ثم العقل) أي وثانيها: حفظ العقل من الإفساد، وهو المقصد الضروري الذي لأجل مراعاته حدّ شارب المسكر بثمانين جلدة.
(و) ثالثها: حفظ (النفس) من الهلاك والإهلاك، وهو النقصد الضروري الذي شرع لأجل مراعاته القصاص.
(و) رابعها: حفظ (المال) من الإضاعة، وهو المقصد الضروري الذي شرع لأجل مراعاته حدّ السرقة والحرابة.
قوله: (معا) أي جميعًا، وهو منصوب على الحالية من قوله: والنفس والمال.
(و) خامسها: حفظ النسب (النسل) أي الذرية عن الجهل، وهو المقصد الضروري الذي شرع لأجل مراعاته حدّ الزنا.
وسادسها: حفظ العرض عن التنقيص، وهو المقصد الضروري الذي شرع لأجل مراعاته حدّ القذف.
وهذه المقاصد الستة مرتبة أعلاها حفظ الدين، فيجب تقديمه على جميعها عند التعارض؛ فإذا دار الهلاك بينه وبين واحد منها قدم عليه؛ ويليه حفظ النفس؛ ويلي ذلك حفظ العقل، ويلي ذلك حفظ النسب، ويلي ذلك حفظ المال والعرض لأنهما في رتبة واحدة عند السبكي؛ وقيل ما كان من حفظ العرض آئلًا لحفظ النسب كتحريم القذف فهو أرفع رتبة من المال، وما سوى ذلك فهو دون المال في الرتبة اهـ. وإنما كان حفظ المال ضروريا لتوقف البينة عليه فيجب حفظ هذه الستة.
مِن جهةِ الوجودِ والثباتِ ... - ... كالأكلِ والنِّكاحِ والصَّلاةِ
(من) جهتين (جهة الوجود والثبات) أي يجب حفظها من جهة وجودها وثباتها بأن يراعى ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها وذلك: