الصفحة 2 من 55

والمدلس لا يستعمل عند إرادته التدليس صيغ الانقطاع هذه لأنه لا يتم بها مقصوده. وأيضًا لا يستعمل صيغ صريحة في السماع لأنه حينئذ يكون كاذبًا لا مدلسًا، والفرض هنا أنه ثقة.

الطريقة الثانية

حذف صيغة الأداء أصلًا كما كان ابن عيينة يقول: (عمرو بن دينار سمع جابرًا رضي الله عنه) ونحو ذلك. انظر (النكت لابن حجر) (2/617) .

وهذا الصنيع يليق أن يسمى التدليس بحذف الصيغة.

ومنه صنيع هشيم في حديثه الذي رواه عنه عبد الله بن أحمد في (العلل) (2229) قال: حدثني أبي قال حدثنا هشيم قال: إما المغيرة وإما الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم: لم ير بأسًا بمصافحة المرأة التي قد خلت من وراء الثوب؛ سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مغيرة ولا من الحسن بن عبيد الله.

الطريقة الثالثة

تدليس العطف

وهو ثلاثة أنواع:

النوع الأول: عطف اسم راو على اسم راو قبله مع نية القطع:

وهو أن يروي عن شيخين من شيوخه ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه، ويكون المدلس قد سمع ذلك المروي من أحدهما دون الآخر، فيصرح عن الأول بالسماع ويعطف الثاني عليه، فيوهم أنه حدث عنه بالسماع أيضًا؛ وهو إنما حدث بالسماع عن الأول ثم نوى القطع فقال: (وفلان) ، أي: وحدث فلانٌ.

مثاله ما روى الحاكم في (معرفة علوم الحديث) ص131 قال: (وفيما حدثونا أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يومًا على أن لا يأخذوا منه التدليس ففطن لذلك فكان يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حسين ومغيرة عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ فقالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفًا مما قلته، إنما قلت حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي) ا.هـ.

ولكن هذه القصة ذكرها الحاكم بغير سند، ويظهر أنها لم تُرو مسندة، فعلى هذا لا تصح.

النوع الثاني: عطف جملة سياق حديث على جملة سياق حديث قبله:

ورد نحو ذلك فيما يظهر في صنيع هشيم في حديثه التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت