فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 222

داخل سجن النساء بالقناطر تعيش همت .. بعد لحظات من الحديث معها تكتشف أنك أمام بقايا امرأة فقدت كل شىء، حتى أحلامها! وإذا كانت أوراق وملفات النزلاء في السجن تحكى قصتهم مع الجريمة وخطة القبض عليهم والأحكام الصادرة ضدهم، فإن مالا تحكيه الملفات في قضية همت ترويه دموعها وملامح وجهها التى تحولت خلف الأسوار العالية إلى لوحة واضحة للندم والحسرة !

كانت يومًا تحلم بالثراء السريع مثل أى إنسان يفكر في تجارة المخدرات وأصبحت اليوم تحلم بالعودة إلى الحرية ولو ماتت من الجوع مثلما تنتهى قصة أى تاجر مخدرات أيضًا ! السيارة والموبايل والثروة وكل أدوات الشيطان التى يضحك بها على ضعاف النفوس تكرهها الآن همت وتلعن اليوم الذى تمنت أن ينتقل إليها بعد سجن زوجها وعائلتها تهرب منه الآن وتعتبره عارًا !

كل الأشياء والأحلام تساقطت منها تباعًا، حتى سمعتها، ولم يعد لها أمل في الدنيا غير أن تعود إلى حياة الشرف والتوبة التى لم تعرف قيمتها إلا حينما وجدت نفسها تعيش في زنزانة وتضع مولودها بعيدًا عن مبانى ومساكن الشرفاء !

التقينا بها، تحدثنا معها، وكان حوارها من بدايته إلى نهايته قصة من قصص السقوط والضياع، الجريمة والعقاب، لحظات الضعف واغراءات الشيطان! قصة امرأة تنتظر اليوم الذى يفرج عنها فيه لتعود إلى بئر الشرف، بكل إصرار وتحد، ترتشف منه ما يطهرها من الماضى الأسود !

وسط زحام نزيلات سجن النساء، كانت تتحرك في فناء السجن وهى تحمل بين ذراعيها طفلة صغيرة، شد انتباهى ابتسامتها الحزينة التى ترتسم على وجهها ذى البشرة السمراء، والتى تميزها ونظرة الإصرار التى تطل من عينيها والحزن العميق بها، كأنها تفتقد الحرية وتعانى، خلف الأسوار العالية، وجدران السجن الباردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت