فهرس الكتاب
ج: الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد، فإن كان زوجك من الصالحين الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا، فإني أوصيك بتنفيس كربته، وقضاء حاجته، ومساعدته بما تجود به نفسك من بقية مهرك وغيره ... ولك من الله الأجر العظيم والثواب الجزيل، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة"]رواه أحمد وغيره وصححه الألباني [ وقد سألت زينب ـ رضي الله عنها ـ امرأة عبد الله بن مسعود ومعها امرأة أخرى من الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم عن الصدقة على الزوج فقال صلى الله عليه وسلم:"لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة"متفق عليه، واللفظ لمسلم .. هذا هو أجر الآخرة، وأما في الدنيا، فاعلمي أن مساعدتك لزوجك من أكبر أسباب زيادة محبته لك وتعلقه بك .. ألم تر كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر فضل خديجة؟! .. كان يذكر مشاركتها له في محنته وشدته، وفي ابتلائه وكربته بل ظل يحبها ـ حتى بعد موتها ـ حبًا غارت منه عائشة رضي الله عنها وهي أحب نسائه إليه، حتى قالت ذات يوم:"ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ماغرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر خديجة،قلت: وكأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول لها: إنها كانت وكانت"] رواه البخاري [ وجاءت رواية الإمام أحمد في مسنده لكي تفسر ماذا كان يعني النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"كانت وكانت"حيث قال صلى الله عليه وسلم:"آمنت بي حين كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس (وهذا هو الشاهد) ورزقني الله منها الولد"] رواه أحمد وسكت عنه ابن حجر في الفتح[ فكوني ـ أيتها الأخت ـ كخديجة رضي الله عنها في مشاركتها لزوجها في أحاسيسه ومشاعره، ومقاسمته همومه وأحزانه بنفسك ومالك ودعائك، سدد الله خطاك