الصفحة 231 من 314

وقوله:

ما دار في الحنك اللسان وقلبت ... قَلَمَا بأحسن من نثَاك أناملُ

هذا اخر القصيدة. و (ما) نفي، وقلبت عطف على دار. يريد: ما دار، وما قلبت. وليس ما، ظرفًا كقوله: عشت ما دار لسان في حنك. ولو كان كذلك لكان هجاء، قوله: وقلبت قلما بأحسن من نثاك وكان معناه إن نثاك ليس حسنًا. معنى البيت إنه يقول: ما قيل، وما كتب أحسن من أخبارك لما فيك من الكرم الزائد على كل كرم.

ويجوز أن يريد بذلك مدح شعره فيه. يريد: ما قيل قط مثل شعري هذا الذي مدحتك به، ولقائل أن يقول: لو أراد ذلك لقال: ثنائك، لأن مدحه إياه ثناء وليس ثناء قط. لأن النثا الخبر خيرًا كان أو شرًا. إلا إنه لم يقصر ممدودًا في شعره بتة إلا في موضع واحد. وهو قوله:

خذ من ثنائي عليك ما أستطيعه ... لا تلزمني في الثناء الواجبا

وقوله:

وإسحاق مأمون على من إهانة ... ولكن تسلى بالبكاء قليلا

قال الشيخ أبو الفتح: أي يأمنه من يهينه لسقوط نفسه. ولو قال هاهنا: تجمل بالبكا لكان أشبه. وهذا تفسير يجري مجرى الرموز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت