فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 56

1-للمنافقين دور مستمر في تثبيط المؤمنين والوسوسة لهم لصالح الأعداء ، وهم يستطيعون اختراق صفوف المسلمين بادعائهم الإسلام ، ويخالطونهم وينفثون سمومهم بينهم ، ويقومون بما لا يستطيع الأعداء الواضحون أن يقوموا به ، ولذلك كان المنافق أشد على الإسلام من صريح العداوة لأنه يتقي بلبوس الإسلام وهو يعمل جاهدًا للقضاء عليه . فيلقون بين آونة وأخرى تساؤلات وجملًا قد تجد بين بعض المسلمين آذانًا صاغية فتفت في عضدهم ، وتبذر الشكوك والخوف في نفوس بعضهم . مثال ذلك ما قاه المنافقون: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضًا ؟!

، والله لكأنا بكم غدًا مقرّنين في الحبال.

2-قد يعود بعض هؤلاء إلى رشدهم ويتمنون لو كانوا مسلمين ، ولا يريدون الفضيحة ويتمنون أن تنزل بهم مصيبة أو تنالهم عقوبة ولا أن يُفتضحوا . ومثال ذلك ما قاله مخشّن: والله ؛ لوددتُ أن أقاضى على أن يُضرب كل رجل منا مئة جلدة وأنّا نفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه . فالعربي القح لا يرضى لنفسه الصغار ولو خالف الناس فيما يعتقدون . وفي هؤلاء خير ينبغي للداعية أن يوظفه ليرفع صاحبه إلى الحق ويدله على طريق الهدى والرشاد .

3-وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ، ألم يمدحه رب العزة قائلًا:"لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم ، حريص عليكم ، بالمؤمنين رؤوف رحيم"؟

فمن رحمته صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين أن جبريل عليه السلام حين أخبره بما قال هؤلاء أرسل إليهم عمار بن ياسر وهو يقول له:"أدركِ القوم ، فإنهم قد احترقوا"، وهذا القول كناية عن المآل المخيف الذي يؤول إليه من سخر من الإسلام وأهله ، ولم يكن لهم بل عليهم .

4-وانظر إلى طريقة التقرير الرائعة حيث أمر الرسول صلى الله عليه وسلم عمارًا أن

يسألهم ما نطقوا به ، فإن نكروا ذلك فجأهم بما قالوه فأبلسوا واعترفوا ."فسَلْهم عمّا قالوا ، فإن أنكروا فقل: بلى ؛ قلتُم كذا وكذا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت