5-لا يظهر النفاق إلا حين يقوى الحق ويهابه الكافرون ، فيظهرون غير ما يبطنون . وعلى هذا كان النفاق في المدينة ، ولم يكن في مكة . ولا يكون الإنسان منافقًا إلا حين يرى مصلحة في اتباع فكرة ما أو يعمل عملًا يظن فيه مصلحة آنيّة عند من يخالفه الرأي ، فيظهر له التبعية ويبطن المخالفة .
6-من المنافقين من أسلم ثم ارتد"ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا ، فطُبع على قلوبهم ..."ومنهم من لم يخالط الإيمانُ قلبه ابتداء ، فهو لا يرى في الحياة إلا مادّة ، لا يؤمن برب واحد ، ولا يرى للدعاء فائدة . ختم الله على قلبه . فهذا المنافق يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ، وقد كانت السماء صافية ، ويرى السحابة تقبل ، وتمطر على المسلمين ، فيشربون ويملأون قربهم وأوانيهم . ولا يرى في ذلك سوى سحابة صادف الدعاء مرورها ، فأمطرت فوقهم صدفة ، دون استجابة .. وهكذا كان الأمر .
جراب بلال
روى الواقدي رحمه الله فقال: حدثني يونس بن محمد عن يعقوب بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجل من بني سعد بن هُذيم قال:
جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس بتبوك في نفر من أصحابه وهو سابعهم ، فوقفت فسلّمتُ ، فقال: اجلس .
فقلت: يا رسول الله ؛ أشهد أنْ لا إله إلا الله وأنك رسول الله .
قال صلى الله عليه وسلم: أفلح وجهُك . ثمّ قال: يا بلال أطعمنا .
قال: فبسط بلال نطعًا ( بساطًا من جلد ) ، ثم جعل يُخرج من جراب له ، فأخرج بيده من تمر معجون بالسمن والأَقِط .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا .. فأكلنا حتى شبعنا .
فقلت: يا رسول الله ؛ إنْ كنتُ لآكل هذا وحدي .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكافر يأكل في سبعة أمعاء ، والمؤمن يأكل في مِعىً واحد .
قال: ثمّ جئته من الغد متحيِّنًا لغدائه لأزداد يقينًا ، فإذا عشرة نفر حوله .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هاتِ أطعمنا يا بلال .