فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 56

1-كل مسلم حريص أن يكون رفيق الرسول صلى الله عليه وسلم في حله وترحاله ، في الدنيا والآخرة . وهم في الوقت نفسه حريصون أن ينالوا رضاه وتأمين الراحة والهدوء له صلى الله عليه وسلم ، فيجتنبون مزاحمته والتضييق عليه في سيرهم معه أو الجلوس إليه صلى الله عليه وسلم . وما أعظم توقيره صلى الله عليه وسلم وتعظيمه .

2-من عظيم أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سكت على ألمه ، فلم يصدر عنه سوى كلمة حَسّ عندما صدم أبو رهم رجله صلى الله عليه وسلم في غرزه . ولم يؤنبه أو يوبخه ، فالسفر يحدث فيه كل شيء بعد أن يتعب الإنسان ويأخذه النعاس . بل لا طفه وخفف عنه حين أخذ يحادثه في قومه غفار وأسلم .

3-إن الله لا ينظر إلى أجسادنا وجمال خلقتنا ولكن ينظر إلى أعمالنا وحسن تصرفنا . هذا ما فهمناه من النبي صلى الله عليه وسلم حين قارن بين البيض الطوال السِّمان ، والسود القصار النحاف ، فالقسم الأول تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقسم الثاني بذل جهده في مواكبته أو تجهيز غيرهم ليكونوا بدلًا عنهم في هذه الغزوة المباركة . ولأن القصار الجعد من بني أسلم حلفاء أبي رهم لم يأبه هذا لهم في بداية الحديث ، فأصر النبي صلى الله عليه وسلم على التعريف بهم وتزكيتهم .

4-يذكرني قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أعز أهلي علي أن يتخلف عني المهاجرون من قريش والأنصار وغفار وأسلم"بقول الشاعر:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهنّد

فقد كان صلى الله عليه وسلم يتوقع أن يسارع القوم من المهاجرين والأنصار وغفار وأسلم إلى مشاركته غزوة تبوك إلا أن كثيرًا منهم تخلف ، وهذا لا يليق بأهل الدعوة وعمادها الأول ، وعصبها الحساس .

قراءة في غزوة تبوك(12)

الصلح بين الرسول ويحنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت