فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 215

وخلال فترة السجال داخل حزب الله، أعلن نصر الله عن رغبته في إكمال علومه في قم، وهو ما فسره البعض بكونه «فترة تحضير» إقليمية مكّنت الرجل من نسج علاقات جيدة، وخاصةً مع طهران ودمشق، لكنه عاد إلى لبنان عام (1990م) وسط أحداث كبيرة عاصفة: اجتياح عراقي للكويت، واتفاق الفرقاء اللبنانيون في الطائف للبدء بتنفيذه تدريجيًا، وآلية صلح (أمريكية-سورية جديدة) سمحت لدمشق بدور أكبر في لبنان بعد إطاحة العماد ميشيل عون، هذا الدور الذي رأى فيه نصر الله فرصة كبيرة لدعم المقاومة، خصوصًا مع إعلان لبنان الرسمي أنه للمرة الأولى على خط واحد معها!

يتميز حسن نصر الله بخطاباته العاطفية ولغته الدبلوماسية وإظهار ذاته كقيادة رمزية تحافظ على ودها مع الجميع! وهو في حواراته هادئ ومرن ومقنع! وفي خطبه حماسي ومرتجل! ويصفه الكثير بأن لديه شخصية كارزمية وقدرة على «السباحة بين الألغام» ! فهو يترك انطباعًا لمن لا يعرف خلفية الرجل بأنه رجل المرحلة الذي يمكن أن يقود الأمة في مقاومتها ضد إسرائيل! وأن يوحدها سنة وشيعة بهذا الاتجاه!

ومن المفارقات العجيبة أن حسن نصر الله كان صديقًا حميمًا لمحمود أحمدي نجاد الرئيس الحالي للجمهورية، فقد كان الرجلان -وفقًا لمصادر أوروبية- في بلد أسيوي لغرض التدرب على العمل الاستخباراتي قبل أن يلتقيا مجددًا بعد ذلك بعشر سنوات في لبنان، وبعد أن أصبح نصر الله أمينًا عامًا لحزب الله منذ (1992م) ووصول محمود أحمدي نجاد من إيران لأجل الإشراف على «مؤسسة الشهداء» إحدى أهم أذرع إيران الخارجية! وهذا يعني أن تواصل حسن نصر الله مع القيادتين الدينية والسياسية في طهران أصبحت أكثر انسجامًا من أي وقت مضى فالأمين العام لحزب الله يمثل الوكيل الشرعي لآية الله علي خامنئي في لبنان، وهو منصب ديني يقوم على رؤية مذهبية!

حزب الله وأبناء الله وأحباؤه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت