الصفحة 60 من 66

هناك مبدأ قانوني في شرائع من قبلنا ، ومُقرٌّ في شريعتنا ، ومازال معمولًا به في الأنظمة العقابية.. وهو: [ شخصية العقوبة ]

أي: لا يتعدى أثر العقوبة إلى غير الجاني … { قال معاذ الله أن نأخذ إلاّ من وجدنا متاعا عنده إنّا إذا لظالمون } (1) .

وهذا أصل من أصول الشريعة الغرَّاء ، ورد في شريعتنا متفِقًا مع ما ورد على لسان سيدنا [ يوسف ] .. يقول تعالى:

{..ولا تكسب كلّ نفسٍ إلاّ عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى} (2) .

ويقول تعالى:

{ وكل إنسان ألزمناه اليوم طائره في عنقيه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاهُ منشورا ، إقرأ كتابك بنفسك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } (3) .

وصدق مثل عوّام بغداد: [ كل لشَّه معلِّكَه من كراعها ] .

فهذا أحسن تعبير عن [ شخصيَّة العقوبة ] !!

أما الجانب القانوني في هذه المسألة ، فقد عالجه قانونان:

أ. قانون العقوبات ، ونصوصه التي تخصُّ الموضوع ، هي:

1.[ المادة / 47 ـ يعدُّ فاعلًا للجريمة:

1.من ارتكبها وحده ، أو مع غيره .

2.من ساهم في ارتكابها إذا كانت تتكون من جملة أفعال ، فقام عمدًا أثناء ارتكابها بعملٍ من الأعمال المكوِّنة لها …] .

ويُفهم أنّ غير الفاعل ، أو الشريك لا يُسأل عن أيِّ فعلل جرمي ، لا على سبيل: التطوُّع ، أو المساعدة ولو كانت لسبب إنساني ، ولا حتَّى لسبب قانوني .. .

2.[ المادة / 155 ـ

أ. لا تجوز محاكمة غير المتَّهم الذي أُحيل على المحاكمة ].

ب. في قانون أصول المحاكمات الجزائيَّة .. فمما ورد فيها:

[ المادة / 181 ـ

إذا اعترف المتهم بالتهمة الموجَّهة إليه…ورأت المحكمة أنَّ اعترافه مشوب ، أو أنَّه لا يقدِّر نتائجه …].

(1) يوسف / 79 .

(2) المائدة / 164 .

(3) الإسراء / 14 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت