فهرس الكتاب
هناك مبدأ قانوني في شرائع من قبلنا ، ومُقرٌّ في شريعتنا ، ومازال معمولًا به في الأنظمة العقابية.. وهو: [ شخصية العقوبة ]
أي: لا يتعدى أثر العقوبة إلى غير الجاني … { قال معاذ الله أن نأخذ إلاّ من وجدنا متاعا عنده إنّا إذا لظالمون } (1) .
وهذا أصل من أصول الشريعة الغرَّاء ، ورد في شريعتنا متفِقًا مع ما ورد على لسان سيدنا [ يوسف ] .. يقول تعالى:
{..ولا تكسب كلّ نفسٍ إلاّ عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى} (2) .
ويقول تعالى:
{ وكل إنسان ألزمناه اليوم طائره في عنقيه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاهُ منشورا ، إقرأ كتابك بنفسك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } (3) .
وصدق مثل عوّام بغداد: [ كل لشَّه معلِّكَه من كراعها ] .
فهذا أحسن تعبير عن [ شخصيَّة العقوبة ] !!
أما الجانب القانوني في هذه المسألة ، فقد عالجه قانونان:
أ. قانون العقوبات ، ونصوصه التي تخصُّ الموضوع ، هي:
1.[ المادة / 47 ـ يعدُّ فاعلًا للجريمة:
1.من ارتكبها وحده ، أو مع غيره .
2.من ساهم في ارتكابها إذا كانت تتكون من جملة أفعال ، فقام عمدًا أثناء ارتكابها بعملٍ من الأعمال المكوِّنة لها …] .
ويُفهم أنّ غير الفاعل ، أو الشريك لا يُسأل عن أيِّ فعلل جرمي ، لا على سبيل: التطوُّع ، أو المساعدة ولو كانت لسبب إنساني ، ولا حتَّى لسبب قانوني .. .
2.[ المادة / 155 ـ
أ. لا تجوز محاكمة غير المتَّهم الذي أُحيل على المحاكمة ].
ب. في قانون أصول المحاكمات الجزائيَّة .. فمما ورد فيها:
[ المادة / 181 ـ
إذا اعترف المتهم بالتهمة الموجَّهة إليه…ورأت المحكمة أنَّ اعترافه مشوب ، أو أنَّه لا يقدِّر نتائجه …].
(1) يوسف / 79 .
(2) المائدة / 164 .
(3) الإسراء / 14 .