فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 602

أَنْ لَا يُبَالِيَ مِنْ نَظَرِ النَّاسِ إِلَيْهِ؛ فَيَعْمَلَ لِلَّهِ تَعَالَى عِنْدَ النَّاسِ وَعِنْدَ الْخَلَاءِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَطْلُبُ مَحْمَدَةَ النَّاسِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: يَحْتَاجُ الْعَمَلُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ حَتَّى يَسْلَمَ: أَوَّلُهَا الْعِلْمُ قَبْلَ بَدْئِهِ.

لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالْعِلْمِ، فَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُهُ.

وَالثَّانِي النِّيَّةُ فِي مَبْدَئِهِ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ.

كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» فَالصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ وَالْحَجُّ وَالزَّكَاةُ وَسَائِرُ الطَّاعَاتِ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، فَلَا بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ فِي مَبْدَئِهَا لِيَصْلُحَ الْعَمَلُ.

وَالثَّالِثُ الصَّبْرُ فِي وَسَطِهِ، يَعْنِي يَصْبِرُ فِيهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهَا عَلَى السُّكُونِ وَالطُّمَأْنِينَةِ.

وَالرَّابِعُ الْإِخْلَاصُ عَنْدَ فَرَاغِهِ، لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يُقْبَلُ بِغَيْرِ إِخْلَاصٍ، فَإِذَا عَمِلْتَ بِالْإِخْلَاصِ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْكَ وَتُقْبِلُ قُلُوبُ الْعِبَادِ إِلَيْكَ.

وَرُوِيَ عَنْ هَرَمِ بْنِ حَيَّانَ , أَنَّهُ قَالَ: مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِقُلُوبِ الْإِيمَانِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ وَرَحْمَتَهُمْ.

14 -وَرَوَى سُهَيْلُ بْنُ صَالِحَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا قَالَ لِجِبْرِيلَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبَّهُ، فَيَقُولُ جِبْرِيلُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ رَبَّكُمْ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ فَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا فَمِثْلُ ذَلِكَ".

وَرُوِيَ عَنْ شقَيِقِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدِ , أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ يُسَمُّونَنِي صَالِحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت