فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 602

ثَوْبَهُ، وَعَفَّرَ وَجْهَهُ لِلَّهِ فِي السُّجُودِ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ» .

٢٣٤ -وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ لَبِسَ الصُّوفَ، وَانْتَعَلَ الْمَخْصُوفَ، وَرَكِبَ حِمَارَهُ، وَحَلَبَ شَاتَهُ، وَأَكَلَ مَعَ عِيَالِهِ، وَجَالَسَ الْمَسَاكِينَ، فَقَدْ مَحَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْكِبْرَ» .

وَذُكِرَ أَنَّ مُوسَى، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، نَاجَى اللَّهَ تَعَالَى فَقَالَ: يَا رَبُّ مَنْ أَبْغَضُ خَلْقِكَ إِلَيْكَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى مَنْ تَكَبَّرَ قَلْبُهُ، وَغَلُظَ لِسَانُهُ، وَضَعُفَ يَقِينُهُ، وَبَخِلَتْ يَدُهُ.

وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: التَّوَاضُعُ أَحَدُ مَصَائِدِ الشَّرَفِ.

وَكُلُّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ عَلَيْهَا إِلَّا التَّوَاضُعَ وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: ثَمَرَةُ الْقَنَاعَةِ الرَّاحَةُ، وَثَمَرَةُ التَّوَاضُعُ الْمَحَبَّةُ.

وَذُكِرَ أَنَّ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ كَانَ صَاحِبَ جَيْشِ الْحَجَّاجِ، فَمَرَّ عَلَى مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَهُوَ يَتَبَخْتَرُ فِي حُلَّةِ خَزٍّ، فَقَالَ لَهُ مُطَرِّفٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذِهِ مِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ.

فَقَالَ الْمُهَلَّبُ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ فَقَالَ: بَلْ أَعْرِفُكَ.

أَوَّلُكَ نُطْفَةٌ مَذِرَةٌ، وَآخِرُكَ جِيفَةٌ قَذِرَةٌ، وَأَنْتَ تَحْمِلُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ الْعُذْرَةَ.

فَتَرَكَ الْمُهَلَّب مِشْيَتَهُ تِلْكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت