فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 602

وَذُكِرَ عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِهَذَا اللَّفْظِ

٢٧٢ -رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» .

وَذُكِرَ عَنْ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا بَلَغَ بِكَ مَا نَرَى؟ قَالَ: صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ، وَتَرْكِي مَا لَا يَعْنِينِي.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ , أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُلُوكِ تَكَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِكَلِمَةٍ كَأَنَّهَا رَمْيَةٌ رُمِيَتْ مِنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ قَالَ كِسْرَى: لَا أَنْدَمُ عَلَى مَا لَمْ أَقُلْ، وَقَدْ أَنْدَمُ عَلَى مَا قُلْتُ: وَقَالَ مَلِكُ الصِّينِ: مَا لَمْ أَتَكَلَّمْ بِكَلِمَةٍ فَأَنَا أَمْلِكُهَا، فَإِنْ تَكَلَّمْتُ بِهَا مَلَكَتْنِي.

وَقَالَ قَيْصَرُ مَلِكُ الرُّومِ: أَنَا عَلَى رَدِّ مَا لَمْ أَقُلْ أَقْدَرُ مِنِّي عَلَى رَدِّ مَا قُلْتُ.

وَقَالَ مَلِكُ الْهِنْدِ: الْعَجَبُ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ إِنْ هِيَ ضَرَّتْهُ وَإِنْ لَمْ تُرْفَعْ لَمْ تَنْفَعْهُ.

وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ وَضَعَ قِرْطَاسًا وَقَلَمًا وَلَا يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ إِلَّا كَتَبَهُ وَحَفِظَهُ، ثُمَّ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْمَسَاءِ.

هَكَذَا كَانَ عَمَلُ الزُّهَّادِ، إِنَّهُمْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ لِحِفْظِ اللِّسَانِ، وَيُحَاسِبُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ فِي الْآخِرَةِ، لِأَنَّ حِسَابَ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ حِسَابِ الْآخِرَةِ، وَحِفْظَ اللِّسَانِ فِي الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ نَدَامَةِ الْآخِرَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت