فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 58

و إن كان المتنازع فيه ضميرًا منفصلًا منصوبًا، نحو: ( ما ضربتُ و ما أكرمتُ إلا إياك ) جاز أن يكون من باب التنازع، و تكون قد حذفت المفعول مع (إلا) من الأول مع إعمال الثاني، أو من الثاني من إعمال الأول، إذ المفعول يجوز حذفه بخلاف الفاعل، و كذا المجرور المنصوب المحل، نحو: (قمتُ و قعدتُ بك) فعلى هذا يجوز التنازعُ في المضمر المنفصل و المجرور و لا سيما إذا تقدّم ذلك الضمير على العاملَيْنِ، نحو: (إياك ضربتُ و أكرمتُ) . ( [54] )

أي العاملين يعمل في حال التنازع:

اتفق البصريون و الكوفيون على جواز إعمال أي العاملين شئت، ثم اختلفوا في المختار، فاختار الكوفيون إعمال الأول، و البصريون إعمال المتأخر.

"و احتجّ الكوفيون بالنقل و القياس على أن إعمال الأول أولى. أما النقل فلمجيئه في كلامهم كثيرًا، قال امرؤ القيس: ( [55] ) "

فَلَوْ أَنَّ مَا أَسْعَى لأَدْنَى مَعِيْشَةٍ كَفَانِيْ و لَمْ أَطْلُبْ، قَلِيْلٌ مِنَ المَالِ

فأعمل الفعل الأولَ، و لو أعمل الثاني لنصب (قليلا) و ذلك لم يروه أحد. و قال المرار الأسدي: ( [56] )

فَرَدَّ عَلَى الفُؤَادِ هَوًى عَمِيْدًا ... و سُوْئِلَ لَوْ يُبِيْنُ لنا السُؤَالاَ

وَ قَدْ نَغْنَى بِهَا و نَرَى عُصُوْرًا ... بِهَا يَقْتَدْنَنَا الخُرُدَ الخِدَالاَ

فأعمل الأول و لذلك نصب (الخرد الخدالا) و لو أعمل الفعل الثاني لقال: (تقتادنا الخرد الخدال) بالرفع". ( [57] ) "و قال عمربن أبي ربيعة: ( [58] )

إذَا هِيَ لَمْ تَسْتَكْ بِعُوْدِ أَرَاكَةٍ ... تُنْخل فاسْتاكتْ بِهِ عُوْدُ إِسْحَلِ

فرفع (عود إسحل) بـ (تنخل) و لو أعمل الثاني لقال: فاستاكت بعود إسحل؛ لأن استاكت لا يتعدّى بنفسه". ( [59] ) "و قال ذو الرمة: ( [60] )

وَ لَمْ أَمْدَحْ لأُرْضيه بشعري ... لئيما أن يكونَ أَفَادَ مالاَ

فـ (لئيما) منصوب بأمدح بدليل الإضمار في قوله: لأرضيه". ( [61] ) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت